هل يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ بأمراضنا قبل ظهورها؟
لقد تحول الذكاء الاصطناعي في الآونة الأخيرة من مجرد أداة مساعدة في مجال التقنية إلى عنصر أساسي في الطب، حيث يفتح أفقًا واسعًا للتشخيص المبكر والتنبؤ بالأمراض قبل ظهور أعراضها بسنوات. ورغم أن البعض يعتبر هذه التطورات ثورة قادرة على تغيير وجه الطب عالميًا، هناك تحذيرات من مخاطر الاعتماد المبالغ فيه على الخوارزميات في قضايا تتعلق بصحة الإنسان مباشرة، خاصةً في ظل التساؤلات حول دقة هذه الأنظمة وحدود دورها في اتخاذ القرارات الطبية.
قد أظهرت أنظمة الذكاء الاصطناعي تقدمًا ملحوظًا في تحليل الصور الطبية، واكتشاف علامات دقيقة لأمراض يصعب اكتشافها في مراحل مبكرة. وتم تطوير أنظمة تحليل صور للرئة لاكتشاف مؤشرات سرطان الرئة بدقة عالية تتجاوز أحيانًا الطرق التقليدية. كما أن هناك أنظمة يمكنها التنبؤ بالإصابة بأمراض القلب من خلال تحليل شبكية العين، والمساعدة في التشخيص المبكر لمرض الزهايمر من خلال أنماط الكلام وحركات الوجه. وبفضل هذه التطورات، أصبح بالإمكان التعامل مع كميات كبيرة من البيانات الطبية في وقت قصير، مما يوفر للأطباء أدوات إضافية لرصد مؤشرات غير واضحة بالطرق التقليدية.
في مصر، بدأت مؤسسات في تفعيل الذكاء الاصطناعي بالمجال الصحي، حيث يعمل مستشفى قصر العيني بالفعل على مشروع تجريبي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الكبد. وأثبتت الخوارزميات فاعليتها في كشف أورام صغيرة وتوفير وقت الأطباء في مراجعة الصور المتعددة. كذلك، تسعى الجامعة للتنبؤ بمضاعفات السكري من خلال بيانات المرضى، وهنالك مشروع للمركز القومي للبحوث لبناء قاعدة بيانات للأشعة لتكون مرجعًا للأطباء وتدريب الخوارزميات مستقبلًا.
الذكاء الاصطناعي يشكل أيضًا فرصة اقتصادية واستثمارية مهمة، حيث يتجه السوق ليصل إلى 180 مليار دولار بحلول 2030. واستثمار الدول المبكر في هذا المجال قد يحقق فوائد اقتصادية كبيرة ويعزز التشخيص المبكر ويحسن الخدمات الطبية. وبإمكانه تقليل اعتماد الدول العربية على الاستيراد إذا تم توطين الصناعة، مما يتيح فرصًا لإنشاء وظائف جديدة وتعزيز التعاون بين المؤسسات المختلفة.
في النهاية، وعلى الرغم من تقدم الذكاء الاصطناعي، فإنه لن يكون بديلًا للأطباء، بل سيعمل كأداة مساعدة لتعزيز دقة التشخيص. والسؤال يبقى مفتوحًا: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكشف لنا عن الأمراض قبل عشر سنوات من حدوثها؟ في ظل التطورات الحالية، يبدو أن هذا الخيال العلمي قد يصبح واقعًا في المستقبل.

