فحص منزلي.. تحول هادئ في مكافحة سرطان عنق الرحم
في بلادنا، حيث زيارة الأطباء قد تستغرق ساعات من الانتظار، وحيث قد يكون الخجل عائقًا أكبر من الألم نفسه، تأتي فكرة مميزة ترتكز على بساطة: اختبار منزلي يمكن إجراؤه في دقائق ودون مغادرة المنزل. ابتداءً من هذا الأسبوع، أصبح بمقدور ملايين النساء في إنجلترا، المؤهلات للخضوع للفحص، طلب أداة فحص مجانية وإجراء الاختبار في منازلهن، بعيدًا عن طوابير العيادات وصعوبة حجز المواعيد، وتجنب الإحراج المحتمل.
قررت هيئة الصحة في إنجلترا، التي تقدم خدماتها لنحو أربعة ملايين امرأة لم يلتزمن بمواعيد الفحص الدوري، الوصول إليهن بدلًا من انتظارهن.
الفحص المنزلي ليس ابتكارًا معقدًا ولكنه ذكي، حيث تحتوي العبوة على مسحة تستخدمها المرأة بنفسها لأخذ عينة في دقائق معدودة، ثم تُرسل بالبريد إلى المختبرات الخاصة بالهيئة، لتظهر النتائج في غضون أيام. إذا كانت النتيجة سالبة، تطمئن المرأة وتتلقى دعوتها التالية بعد خمس سنوات، أما إذا كانت إيجابية، فتتم دعوتها لزيارة الطبيب لإجراء فحص تقليدي أكثر دقة.
النتيجة الإيجابية ليست دلالة على الإصابة بالسرطان، إذ إن الفيروس الحليمي البشري شائع جدًا، ومعظم الأشخاص يُصابون به دون علمهم، وعادةً ما يتخلص الجسم منه تلقائيًا، لكن بعض الأنواع الخطيرة قد تؤدي إلى تغيرات خلوية تتطور إلى سرطان إذا لم تُكتشف وتُعالج في وقت مبكر.
السؤال الأبرز هو لماذا تتجنب النساء الخضوع للفحص؟ تشير الأرقام الحديثة إلى أن نسبة من يلتزمن بمواعيد الفحص لا تتجاوز 68.8%، وهي نسبة أقل من الهدف الرسمي البالغ 80%. تعدد الأسباب، من بينها الإحراج، ضيق الوقت، والخوف من النتائج، وهو ما جعل الفحص المنزلي حلاً مناسبًا وأكثر خصوصية.
أطلق برنامج “YouScreen” في شمال لندن بالتعاون مع كلية كينغز لندن، وأظهر أن هذه الفكرة قد تضيف ما يقارب 400 ألف مشاركة سنويًا إلى برنامج الكشف الوطني لسرطان عنق الرحم. على الرغم من أن هذا الفحص ليس بديلًا كاملاً للفحص التقليدي، إلا أنه يُعتبر خيارًا إضافيًا للوصول إلى النساء اللواتي لا يمكنهن الذهاب إلى العيادات.
وفقًا لمركز أبحاث السرطان في بريطانيا، يتم تسجيل نحو 3300 حالة جديدة لسرطان عنق الرحم سنويًا، ويموت بسببه 880 شخصًا، لكن 99.8% من هذه الحالات يمكن الوقاية منها. تطمح هيئة الصحة للقضاء على سرطان عنق الرحم كقضية صحية بحلول عام 2040 عبر التلقيح والتوسع في الفحص المبكر.
في بلادنا، حيث المواعيد الطبية تُعد تحديًا والفحوصات الدورية نوعًا من الرفاهية، تُعتبر هذه الفكرة حلمًا ممكن التحقيق، المسحة المنزلية ليست مجرد أداة بل هي رسالة للنساء: الأجساد تستحق الاهتمام، والسرطان ليس حكمًا نهائيًا بل يمكن تجاوزه إذا كُشف وعُولج مبكرًا.

