من بيئة الحضانة إلى ساحة التعليم.. كيف يتأقلم الطفل من الناحية النفسية؟

يُعتبر انتقال الصغير من مرحلة الحضانة إلى التعليم الأساسي من أبرز التحولات في حياته المبكرة، حيث ينتقل من جو مُريح يعتمد على اللعب والتسامح إلى محيط جديد يتطلب الجدية والالتزام والتفاعل مع معلمين وزملاء مختلفين، وقد يُسبب هذا الانتقال آثاراً نفسية متنوعة تختلف من طفل لآخر تبعاً لشخصيته واستعداده وطريقة تعامل الأهل والمدرسة معه.
وفي هذا السياق، تذكر أمل العيسى، خبيرة في علم الاجتماع، أن الطفل قد يشعر في الأيام الأولى بالقلق والخوف بسبب ابتعاده عن والديه ودخوله مكاناً جديداً، وقد تظهر عليه علامات مثل البكاء، أو الصمت، أو رفض الذهاب إلى المدرسة، أو التعلق الشديد بالأب والأم، وهذه المشاعر طبيعية لأنها تُعبر عن حاجة الطفل إلى الأمان والراحة ولا تستدعي القلق من وجود مشكلة نفسية دائمة.
توضح العيسى أن دخول المدرسة قد يعزز من ثقة الصغير بنفسه عندما يتلقى التشجيع والاحتواء من المعلمين والوالدين، فتعلّم القراءة والكتابة، والمشاركة في الأنشطة، وتكوين الصداقات يمنحه شعوراً بالإنجاز والاستقلالية، وكلما شعر الطفل بأن محاولاته مقدّرة، أصبح أكثر قدرة على التعبير عن ذاته، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع المواقف الجديدة بثقة.
وتشير العيسى إلى أن بعض الصغار قد يواجهون صعوبة في بناء العلاقات الاجتماعية في البداية، حيث يشعرون بالعزلة أو الخجل أو التردد في المشاركة، وقد يتعرض بعضهم للمقارنة مع زملائهم مما يؤثر على تقديرهم لذواتهم. لذا ينبغي على المدرسة توفير بيئة آمنة تشجع التعاون وتمنع التنمر وتراعي الفروق الفردية بين الأطفال، بدلاً من التركيز على المنافسة المستمرة.
تشدد العيسى على أهمية دور العائلة في تقليل القلق المصاحب لهذه المرحلة، فمن المهم تهيئة الطفل مسبقاً من خلال الحديث الإيجابي عن المدرسة وزيارتها قبل بداية العام الدراسي، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، وتجنب تخويفه بالعقاب أو الفشل. كما ينبغي الاستماع لمخاوفه باهتمام وعدم السخرية من مشاعره، مع الحفاظ على روتين يومي يحقق له الاستقرار.
ختاماً، يُعتبر التعاون بين الأهل والمعلمين مفتاح النجاح في هذه المرحلة المهمة. إن الدعم والتشجيع والصبر يساعدون الطفل على تجاوز التوتر والتكيف مع البيئة الجديدة، ليصبح التعليم مساحة للتعلم والنمو والسعادة، وليس مصدراً للقلق والضغط.

