تأخير موسم التين وانخفاض محصوله يؤثر على تخزينات الشتاء
شهد موسم التين هذه السنة تأخراً كبيراً في نضج الثمار، بالتزامن مع انخفاض ملحوظ في نوعية وسلامة جزء كبير من المحصول، مما أثر سلباً على إنتاج التين الأخضر والمجفف. وبسبب هذا الوضع، شهدت الأسواق غياباً للتين المجفف كما اعتاد عليه الناس في السنوات السابقة.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت يعتبر فيه موسم التين مهماً للعديد من الأسر، خاصة تلك ذات الدخل المحدود، التي تعتمد على تجفيف جزء من الإنتاج لبيعه كمصدر إضافي للدخل. لكن الظروف التي جاءت مع الموسم الحالي، من تأخر النضج وضعف نوعية الثمار، قللت من الكميات الصالحة للتجفيف والاستهلاك، مما أثر على حجم الإنتاج المتوقع لهذا العام.
يقول بعض زارعي التين إن معظم الثمار لم تصل إلى مستوى النضج المناسب ولا تتمتع بالجودة المطلوبة للاستهلاك، بينما بعض الثمار غير صالحة للإنتاج. هذا دفع المزارعين والأسر التي اعتادت على تحضير التين المجفف إلى تقليل الكميات المخصصة للتجفيف مقارنة بالسنوات السابقة.
عملية تجفيف التين هذا العام مختلفة عن الماضي، ليس فقط من حيث الكميات، لكن أيضاً من حيث توفر المادة الأولية وجودتها. فالتين المجفف يحتاج إلى ثمار ناضجة وقابلة للمعالجة، وهو ما يبدو أقل توافراً هذه السنة، مما يفسر عدم توفر التين المجفف في الأسواق بالكميات المعتادة.
تجفيف التين يعتبر فرصة اقتصادية، كما تراه السيدة جمانة حرفوش، التي اعتادت على تجفيف التين بكميات كبيرة وإقامة معارض لمنتجاتها الزراعية نهاية كل موسم. فالتجفيف لا يقتصر على كونه وسيلة لحفظ المحصول، بل يمثل نشاطاً اقتصادياً مساعداً لكثير من الأسر، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود، التي تعتبر تصنيع المنتجات الزراعية المنزلية وسيلة لتحقيق دخل إضافي.
وتوضح حرفوش أن التجفيف يُمكن أن يكون فرصة اقتصادية للأسر من خلال الاستفادة من فائض الإنتاج وتحويله إلى مادة قابلة للتخزين والتسويق. وتعتبر أن دعم هذه الأنشطة المنزلية وتأمين مستلزمات التصنيع والتجفيف يُمكن أن يُساعد الأسر على زيادة القيمة المضافة لمحاصيلها بدلاً من بيعها طازجة بأسعار قد تكون غير مجدية اقتصادياً.
وفي سياق آخر، يأمل الكثير من مزارعي التين تحسن ظروف الموسم ووصول الثمار المتبقية إلى مستوى النضج المطلوب، ليبقى التوقع بشأن حجم إنتاج التين المجفف مرتبطاً بتوافر ثمار جيدة وصالحة للتجفيف خلال الفترة المقبلة.
ويأمل المزارعون أن تتحسن الظروف في المواسم القادمة بما يضمن استمرار هذه الزراعة التقليدية ويعزز الفائدة الاقتصادية منها، خصوصاً في المناطق التي تعتمد فيها الأسر على تصنيع المنتجات الزراعية كمصدر إضافي للدخل.
هذا العام، يأتي موسم التين بصورة مختلفة عن السنوات الماضية، مع تأخر النضج وتراجع جودة الثمار وانخفاض كميات الإنتاج المخصصة للاستهلاك والتجفيف، في وقت ينتظر فيه الجميع عودة التين المجفف إلى الأسواق، ولو بكميات قليلة، بعد أن كان ظهوره في مثل هذا الوقت من كل عام تقليداً سنوياً محفوظاً.

