سبل تعزيز شعور الطفل بالثقة.. د. نجاتي: تعاون الأهل والمؤسسة التعليمية ضروري
تحاول السيدة كرم تعزيز ثقة طفلها كرم، الذي يدرس في الصف الثالث، وتشجيعه من خلال تقديم الهدايا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، لكن جهودها لم تؤدِ إلى النتائج المرجوة بسبب تقصير المدرسة في أداء دورها لأسباب متعددة. تود السيدة كرم أن يُظهر ابنها تفاعلاً في الصف أثناء الحصص الدراسية، وأن يشعر باهتمام المعلمة. وضع السيدة كرم يعكس العديد من الأمهات اللواتي يسعين لتعزيز ثقة أطفالهن في المدارس. فما هو دور الأسرة؟ وما هي مسؤوليات المدارس؟ وكيف يجب التعامل مع الأطفال الذين يعانون من ضعف في الثقة بالنفس؟ هذه الأسئلة كانت محور لقاء مع د. غنى نجاتي، خبيرة الصحة النفسية.
مع بدء العام الدراسي، تأتي مسألة تعزيز ثقة الأطفال ضمن أولويات كل عائلة، نظراً لأهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة لتخطي التحديات التي قد تواجه الأطفال في المراحل الأولى. تؤكد د. نجاتي أن الثقة بالنفس هي أساس الطمأنينة النفسية للطفل، مشيرة إلى أهمية التعاون بين الأهل والمعلمين. وتوضح أن الثقة تبدأ من المراحل العمرية المبكرة وتنمو في البيئة التعليمية، مشددة على الدور الرئيسي للمعلم في توفير جو من الأمان النفسي للطفل. تؤكد على أهمية عدم الاستهانة بأي استفسار يطرحه الطفل، فبداية العام قد تكون صعبة له، والمعرفة تبدأ من السؤال.
تحذر د. نجاتي من خطورة المقارنة التي يرتكبها الكثير من الأهالي، حيث يُقارنون بين أداء الأطفال في الصف الواحد، مشيرة إلى التنوع في مستوى الذكاء والفهم، بالإضافة للاختلافات الثقافية والبيئية. وتضيف: “المقارنة تؤدي لتدمير الثقة بالنفس. يجب على المعلم أن يتفهم أن لكل طالب إيقاعه الخاص في التعلم، وأن يهيئ بيئة تعليمية عادلة”.
أكدت د. نجاتي على أهمية عمل الأسرة جنباً إلى جنب مع المدرسة، مشددة أن “الأهل يجب أن يتعاونوا مع المعلمين ليشعر الطفل بأن الجميع يسعى لتحقيق هدف مشترك”. وأوضحت أن عدم مشاركة الأطفال في الصف غالباً ما يكون ناتجاً عن الخوف أو نقص الثقة، داعية لتعزيز جهود تحفيز الأطفال بطرق غير تقليدية. وأشارت إلى أن تقديم الهدايا ليس كافياً كما أثبتت تجربة أم كرم.
وأوضحت د. نجاتي أن التعزيز الحقيقي يأتي من خلال الاهتمام الجاد بالطفل، مثل تخصيص وقت يومي للحديث معه عن يومه الدراسي، وتجزئة المهام الكبيرة إلى أجزاء أصغر تسهل عليه الإنجاز. كما نصحت بتهيئة الطفل قبل بدء العام الدراسي عبر زيارة المدرسة والتعرف على المعلم.
اختتمت د. نجاتي بالتأكيد على أن تعزيز الثقة بالنفس ليس مهمة مؤقتة مع بداية العام، بل هو عملية مستمرة تتطلب الدعم المتواصل من الأهل والمعلمين لبناء جيل واعٍ وقادر على تحمل المسؤولية.

