القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الآلام العاطفية عند الرجال.. معاناة تتوارى خلف الهدوء والاحتقان
مجتمع

الآلام العاطفية عند الرجال.. معاناة تتوارى خلف الهدوء والاحتقان

غالباً ما يُطرح الحديث عن الصدمات العاطفية كأنها قضية تهم النساء واليافعين والأطفال، لكن الرجال ليسوا بعيدين عن تأثيراتها، حتى وإن كانت معاناتهم تمر بصمت في الكثير من الأحيان، أو تتجلى في تصرفات لا تُعتبر بشكل مباشر تعبيراً عن ألم نفسي.

ومع تزايد ضغوط الحياة والمسؤوليات الأسرية والمادية والاجتماعية، قد يجد الرجل نفسه أمام تحديات تفوق طاقته، خاصة في ظل الصورة النمطية التي تفرض عليه أن يكون قوياً ومتماسكاً ولا يُظهر ضعفه أو يتحدث عن مشاعره.

توضح الأخصائية الاجتماعية فاتن خميس من جمعية إرشاد وحماية الأسرة في طرطوس أن الصدمة العاطفية عند الرجال قد تعتبر جرحاً خفياً، غالباً ما يصاحبه الصمت والكتمان بسبب الاعتقاد الشائع بأن التعبير عن المشاعر أو طلب الدعم يتعارض مع فكرة الرجل القوي. وتشير خميس إلى أن الرجال، كما النساء، يمكن أن يُصابوا بالخيانة أو الانفصال أو فقدان شخص غالي، لكن طريقة التعبير عن الألم تختلف من شخص لآخر.

وتوضح خميس أن أبرز العلامات المصاحبة للصدمات العاطفية هي العصبية وسرعة الانفعال لأسباب بسيطة، بالإضافة إلى الانعزال والابتعاد عن المحيط الاجتماعي. قد يحاول بعض الرجال الهروب من المشاعر المؤلمة من خلال الانغماس في العمل أو الانشغال المستمر، فيما يلجأ آخرون إلى عادات وسلوكيات ضارة للتخفيف من الألم. كما قد تظهر آثار نفسية على شكل اضطرابات في النوم أو صداع مستمر.

لا تتوقف تداعيات الألم عند الرجل نفسه، إذ قد تنعكس حالته النفسية على علاقته بعائلته وأطفاله وزملائه في العمل، فيظهر التوتر أو الانفعال أو تراجع في التواصل. لذا، فإن توفير بيئة آمنة للرجل للحديث عن مشاعره دون أحكام أو تقليل من معاناته قد يساعده في استعادة توازنه، ويقلل في نفس الوقت من آثار أزمته على محيطه الأسري والاجتماعي.

وترى خميس أن الاعتراف بوجود الألم هو نقطة البداية في رحلة التعافي، وإدراك أن التعبير عن المشاعر ليس ضعفاً، بل خطوة لفهم الأزمة والتعامل معها. ولذلك، فإن التحدث مع شخص موثوق أو طلب المساعدة المتخصصة عندما تصبح آثار التجربة أكبر من إمكانيات الشخص الفردية للتعامل معها يعد خطوة ضرورية. فالاعتراف بالألم قد يمثل البداية، والحديث عنه قد يفتح الطريق نحو التعافي بدلاً من الاعتماد على الصمت كوسيلة لمواجهة الأزمة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك