القمح والزيتون يعكسان تراجع الإنتاج.. محاصيل استراتيجية تتعافى مجدداً
انخفض إنتاج القطاع الزراعي بشكل ملحوظ في السنوات العشرين الماضية نتيجة للأزمة والحوادث المناخية والجفاف، مما أثر سلباً على المحاصيل الهامة والاستراتيجية مثل القمح والقطن والشوندر السكري والتبغ والتي تعتبر أساس الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي.
صرح المهندس حسام القصار، الخبير في الاقتصاد والاستثمار الزراعي، أنه رغم استمرار زراعة القمح إلا أن إنتاجه تدهور بشكل كبير في المناطق الأساسية لزراعته بسبب نقص المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج. وأشار إلى أن الأوضاع تحسنت بشكل ملحوظ في الموسم الأخير لعام 2026 مع تضاعف الإنتاج مقارنة بالعام السابق ووصول الكميات المجمعة إلى ما يزيد عن 2.5 مليون طن.
بالنسبة للزيتون، شهدت سوريا إنتاج نحو 150 ألف طن من زيت الزيتون وحوالي مليون طن زيتون، ولكن التحديات المرتبطة بالجفاف وارتفاع تكاليف الإنتاج دفعت المزارعين إلى التخلي عن أراضيهم. يشير الموسم الحالي إلى عودة جيدة حيث قدر إنتاج الزيتون بمليون طن ويتوقع إنتاج الزيت بحوالي 190 ألف طن، مما يعيد سوريا إلى الصدارة في إنتاج زيت الزيتون دولياً.
أوضح القصار أن تراجع المحاصيل أثر بشكل كبير على الإنتاج الزراعي والناتج المحلي، حيث أسهم القطاع الزراعي في أكثر من 25٪ من الناتج المحلي. ومع اختفاء المحاصيل الصناعية المهمة وتوقف المصانع، ارتفع معدل البطالة وهجر الكثير من المزارعين أراضيهم ما أدى لنقص حاد في اليد العاملة الزراعية.
اقترح القصار حلولاً لتحقيق الانتعاش الزراعي عبر تبني استراتيجية شاملة تركز على توفير مستلزمات الإنتاج ودعم الصناعات التحويلية وفتح الأسواق المحلية والعالمية. كما دعا إلى تبني التقنيات الحديثة للري وتحسين كفاءة استخدام المياه، وإنتاج أصناف مقاومة للجفاف وزيادة الحصاد من خلال تدريب المزارعين وتعزيز البحث العلمي.
ونصح القصار بالاهتمام بالمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير لضمان الأمن الغذائي، واستخدام أصناف تتطلب مياه أقل. كما شدد على إعادة إحياء زراعة القطن لتعزيز الصناعات النسيجية، والاهتمام بالنباتات الطبية والعطرية وزراعة الخضروات في البيوت المحمية لزيادة الإنتاجية.

