كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تحسين التعليم والبحث الأكاديمي؟.. مختص يشرح
يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً بارزاً في تعديل نظام التعليم الجامعي وتطويره من خلال تحسين طرق التدريس والاستفادة من تجارب التعليم المتقدمة. وفيما يتعلق بمساهمة الذكاء الاصطناعي في تحسين التعليم والبحث العلمي، أوضح الخبير في التخطيط الاستراتيجي مهند زنبركجي قائلاً إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز التعليم في سوريا من خلال التحول التدريجي من طرق التدريس التقليدية التي تركز على الحفظ إلى أساليب تفاعلية تعتمد على الفهم والتحليل والتطبيق. إذ تستطيع الأدوات الذكية دعم المعلمين في إعداد الدروس والاختبارات، وتوفير شروحات إضافية للمفاهيم المعقدة، وتصميم محتوى ملائم لمستويات الطلاب المختلفة. كما أنها توفر للطلاب إمكانية الحصول على دعم تعليمي إضافي خارج أوقات الدراسة، خاصة في المواد العلمية واللغات والرياضيات والبرمجة، مما يسهم في تقليل الفجوات التعليمية بين الطلاب.
وأضاف الخبير زنبركجي أن هذه القدرات تكتسب أهمية خاصة في سوريا، حيث عانى القطاع التعليمي خلال السنوات الماضية من تحديات كبيرة بسبب تضرر المنشآت التعليمية ونقص الإمكانات، وكذلك الضغوط الاقتصادية التي أثرت على الأسر والمعلمين والطلاب. في ظل هذه الظروف، يمكن استثمار الذكاء الاصطناعي لتعويض جزء من الفجوات التعليمية وتوفير محتوى تدريبي وتفاعلي بتكاليف أقل، والمساعدة في إعداد مواد تعليمية رقمية قابلة للاستخدام في مؤسسات تعليمية متعددة.
أما بالنسبة للبحث العلمي، فإن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانيات هامة للباحثين، خاصة في ظل نقص الموارد المتاحة لبعض الجامعات والمراكز البحثية. فقد يساعد في تحليل كميات كبيرة من البيانات وتلخيص الدراسات العلمية وتحليل الاتجاهات البحثية الحديثة، مما يُسرع بعض مراحل العمل العلمي ويدعم تطوير القطاعات الحيوية مثل الطب والهندسة والزراعة والطاقة والاقتصاد.
لكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي والبحثي تتطلب توافر بيانات دقيقة ومحدثة وموثوقة، وهنا تبرز تحديات البنية التحتية الرقمية في سوريا، حيث يعاني البعض من عدم استقرار خدمة الإنترنت وتكرار انقطاعات الكهرباء. ويؤكد زنبركجي على ضرورة وضع خطة لتأمين المتطلبات التقنية الأساسية، مثل تحسين الاتصال بالإنترنت وتوفير مصادر كهرباء بديلة وتوسيع استخدام المحتوى التعليمي المحمل مسبقاً.
ولضمان الأمان الرقمي، يشير الخبير إلى أهمية حماية البيانات بتمييز بين المعلومات العامة والبيانات الشخصية الحساسة. كما يُشدد على ضرورة تدريب الكوادر التعليمية لتحسين استفادتهم من تقنيات الذكاء الاصطناعي، والعمل على تطوير المهارات التقنية للطلاب والمعلمين، مما يسهم في تعزيز الابتكار والإنتاجية.
في الجانب الاقتصادي، يمكن اعتبار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كاستثمار في رأس المال البشري، حيث ينعكس تحسن المهارات على قدرة الشباب على الابتكار ودخولهم لسوق العمل، مما يفتح مجالات جديدة في البرمجة وتحليل البيانات والخدمات الرقمية، ويحد من هجرة الكفاءات العلمية.
ولضمان نجاح هذه الخطوات، يقترح زنبركجي تطبيق مشروعات تجريبية محدودة في البداية، مع التركيز على مجالات قابلة للقياس مثل تحسين تدريس الرياضيات واللغات. ونجاح التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب تنسيقاً بين الوزارات المعنية والقطاع الخاص والاستفادة من الخبرات المحلية والدولية لضمان استدامة المشروعات وفعالية نتائجها.

