«أصواتنا هي بصمتنا».. عندما يختلس التدخين أصوات الفنانين
لم تعد سحر، مدرسة الموسيقى ذات الـ32 عاماً، قادرة على الوصول إلى النغمات التي كانت تؤديها أمام طلابها في غرفة التدريب الصغيرة بدمشق. تسعى لاستعادة نقاء صوتها، لكنها تتوقف بين الحين والآخر، تضع يدها على حنجرتها وتحاول مرة أخرى.
بدأت القصة عندما قررت التخلي عن السجائر التقليدية واستبدالها بالسجائر الإلكترونية بحثاً عن ضرر أقل، ولكن انتهى بها المطاف بمواجهة بحة صوتية وجفاف، مما أثار قلقها بشأن فقدان أداتها الأساسية في العمل.
قبل عامين، ظنت سحر أن تحويلها للـ«فيب» سيحمي حنجرتها من أضرار التدخين المعتادة، لكن تجربتها لم تسر كما توقعت. تقول إن صوتها أصبح أكثر إجهاداً، وإن الوصول لبعض النغمات بات يتطلب مجهوداً لم تكن تعرفه من قبل. وبالنسبة لشخص يعتمد على صوته في التعليم والغناء، أصبحت المشكلة أكثر من مجرد إزعاج صحي، بل تهديداً لمهنتها وهويتها.
ويشير الدكتور علاء بسام، اختصاصي في الأذن والأنف والحنجرة، إلى أن السجائر الإلكترونية تحتوي على سوائل تتبخر بفعل الحرارة إلى رذاذ قد يشمل النيكوتين ومواد كيميائية وجسيمات دقيقة، والتي يمكن أن تهيج المجاري التنفسية وتجفف الأغشية المخاطية، مما يؤثر على جودة الصوت لدى البعض.
ويؤكد الدكتور يحيى الشيخ أن البحة المستمرة قد تسبب عبئاً يومياً يؤثر على الأداء والثقة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على أصواتهم في العمل. الصوت ليس مجرد وسيلة للتواصل، بل هو أداة إنتاج يصعب تعويضها عند تدهور جودتها.
تؤكد سحر أنها بدأت رحلة لاستعادة صوتها، مدركة أن التعافي قد يستغرق وقتاً وجهداً متخصصاً، وتلخص تجربتها بقولها: «صوتي هو هويتي». في النهاية، لا تتوقف تكلفة التدخين على ما يُنفق على شراء السجائر أو أجهزة الفيب، بل قد تمتد لتشمل الصوت والمهنة وتفاصيل الحياة اليومية. السؤال الأكبر: هل يستحق البديل الذي يبدو أقل ضرراً المجازفة بأداة لا يستطيع بعض المبدعين الاستغناء عنها؟

