القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

إصابات الليل المتأخرة: عندما تصبح علاجات البيت التقليدية مأساة صحية
أخبار المحافظات

إصابات الليل المتأخرة: عندما تصبح علاجات البيت التقليدية مأساة صحية

في ساعة متأخرة من الليل، وبينما كان منزل سهيل هادئاً تماماً، امتدت يده بغير قصد نحو إبريق الشاي الساخن. ظن أنه قد برد، لكن سرعان ما لامس الإبريق المغلي جلد يده، ما تسبب له بألم شديد لا يُحتمل.

ومع عدم توفر طوارئ في تلك الساعة، شعر سهيل بالهلع والارتباك، فلجأ إلى أول “علاج” وجده في خزانة الحمام: أنبوب معجون الأسنان، على أمل أن يخفف برودته من ألم الحروق ويمنحه بعض الراحة.

لم يكن هذا التصرف من سهيل سوى جزء من معتقدات شائعة تظن الكثير من الأُسر أنها إجراءات إسعافية فورية، فيما يؤكد الأطباء أن تلك الممارسات تزيد من خطورة الحروق وتُحولها لإصابات أكثر تعقيداً.

الدكتورة صبا العبودي، أخصائية الجلدية والحروق، تشير إلى أن الاعتقاد بأن معجون الأسنان يخفف من آلام الحروق يعتمد على شعور بالبرودة ناجم عن مادة “المنثول”. غير أن الحقائق الطبية تؤكد عكس ذلك تماماً.

وتوضح أن معجون الأسنان ليس معقماً، ويحتوي على مركبات مثل فلوريد الصوديوم والمواد غير الكاشطة والجلسرين ومستخلصات النعناع، مما قد يسبب تهيجاً للجلد عند وضعه على جرح مفتوح، ويحبس البكتيريا المسببة للعدوى، وقد يؤدي إلى تغير لون الجلد وتأخير شفاءه.

وتضيف العبودي أن هناك ممارسات أخرى خاطئة مثل استخدام الثلج أو الماء البارد، مما يسبب انقباض الأوعية الدموية ويزيد من تلف الأنسجة. كما أن وضع الطحين أو البن يمكن أن يلتصق بالجروح، مما يزيد الألم ويصعب مهمة الأطباء في تقييم الحالة عند الوصول إلى قسم الطوارئ.

أخصائي الجلد الدكتور غسان حسن يوضح أن التعامل السليم مع الحروق البسيطة يبدأ بتبريد المنطقة المصابة بماء فاتر لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة لمنع تغلغل الحرارة. كما يؤكد على أهمية تغطية الحرق بقماش نظيف أو غلاف بلاستيكي دون ضغط، والابتعاد عن استخدام الضمادات اللاصقة.

كما ينصح باستخدام مسكنات الألم الشائعة فقط، وتجنب العلاجات الشعبية مثل معجون الأسنان والبن.

وأخيراً، يبدأ الوعي والحذر من لحظة الإصابة، فالمعرفة الصحيحة بالإسعافات الأولية خطوة ضرورية لحماية الجسم ومنع تحول الإصابات الطفيفة إلى مشاكل صحية معقدة.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك