القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

مدن مهدمة وعقوبات.. إعادة إعمار سوريا بين دفع النمو والاقتراض
اقتصاد

مدن مهدمة وعقوبات.. إعادة إعمار سوريا بين دفع النمو والاقتراض

إعادة البناء في سوريا لم تعد مجرد شعار سياسي أو موضوع مؤجل للمفاوضات، بل أصبحت مسألة اقتصادية ضرورية تهم مستقبل البلاد وقدرته على التعافي بعد سنوات طويلة من النزاع المدمر الذي أثر بشكل كبير على البنية الأساسية وأضعف قطاعات الإنتاج وتسبب في تفاقم الفجوات الاقتصادية والاجتماعية. ومع وجود مدن مخربة وخدمات عامة شبه مشلولة واقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وانخفاض في الاستثمارات، لا يقتصر النقاش حول التمويل على حجم الأموال اللازمة، بل يشمل نوعية وآليات هذا التمويل، بالإضافة إلى التحديات الناتجة عن العقوبات الاقتصادية ومناخ الاستثمار، مع بروز سؤال أساسي: هل يمكن لعملية إعادة الإعمار أن تكون دافعًا لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، أم أنها ستصبح مجرد إنفاق مؤقت لا يتطرق إلى جذور المشكلة الاقتصادية؟

المعلم في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، الدكتور حسن حزوري، يستعرض أهمية تمويل إعادة البناء باعتباره التحدي الذي سيحدد شكل الاقتصاد السوري في الفترة القادمة. تشير تقديرات المنظمات الدولية إلى أن تكلفة إعادة البناء تتجاوز مئات المليارات من الدولارات، وهو مبلغ يفوق بكثير القدرة المالية الحالية للدولة، مما يضع سوريا أمام موقف معقد. يؤكد الدكتور حسن أن الجدل حول التمويل يتخطى حجم الأموال المطلوبة ليشمل طبيعة هذا التمويل وطرقه، موضحًا أن السؤال الجوهري هو مدى قدرة إعادة الإعمار على أن تكون عاملًا أساسيًا للنمو الاقتصادي المستدام بدلاً من أن تصبح مجرد عملية إنفاق مؤقتة لا تتعامل مع جذور الأزمة الاقتصادية.

يشير الدكتور حزوري إلى أن البلاد التي تخرج من النزاعات تعاني من عدم توازن اقتصادي شديد، يشمل انخفاض الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع نسب البطالة وتهالك البنية التحتية وضعف المؤسسات. ويضيف أن عملية إعادة البناء تشكل مرحلة حيوية في مسار التعافي من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد التنمية. في السياق السوري، يوضح الدكتور حزوري أن البلاد شهدت منذ عام 2011 ثورة سلمية تحولت إلى نزاع مسلح انتهى بإسقاط النظام السابق في أواخر عام 2024، مما خلف خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات وتسبب في تدهور اقتصادي حاد.

تؤكد تقارير البنك الدولي أن حجم الدمار تجاوز مئات المليارات من الدولارات، مما أثر سلباً على قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه والنقل والصناعة. يوضح الدكتور حسن حزوري أهمية دراسة تمويل إعادة البناء بوصفها وسيلة لتعزيز النمو الاقتصادي، مع الحاجة لتحليل مصادر التمويل وآثارها على المدى القصير والطويل وتقييم استدامتها المالية.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور حزوري أن عملية إعادة البناء تمثل فرصة لإعادة هيكلة الاقتصاد المتضرر، مع التركيز على تعزيز الشفافية والمسؤولية في إدارة الأموال المخصصة للإعمار، وتوجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية، وتطوير بيئة استثمارية جذابة، وتقليل الاعتماد على القروض المكلفة، إلى جانب الاستثمار المكثف في رأس المال البشري والتعليم والتدريب.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك