تسوية الأراضي الصناعية: إعادة هيكلة المشهد الاستثماري ومعالجة الحقوق المؤجلة
بينما تقف البيئة الاستثمارية الصناعية في مواجهة تحدي جديد، أعلنت وزارة الصناعة والاقتصاد عن قرار يتعلق بتعديل أوضاع المقاسم المنفصلة في المناطق الصناعية، مما يعكس توجه نحو تطوير هيكل النظام الاستثماري، ويفتح ملفات قديمة كانت معلقة نتيجة التعقيدات التنفيذية والعراقيل القانونية.
القرار متعلق مباشرة بنظام الاستثمار رقم /432/ لعام 2025، ويتجاوز معالجة الحالات الفردية لبعض المستثمرين الذين لم يلتزموا بشروط الترخيص والاستثمار، ليطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الحكومة والمستثمرين، وانتقال الأنظمة القديمة إلى بيئة قانونية أكثر تنظيماً.
هذا القرار يشكل جزء من مساعي إعادة صياغة قواعد الاستثمار في المدن الصناعية في مرحلة توصف بأنها حاسمة بالنسبة لإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي.
ينص القرار الجديد، الذي يحمل رقم /26/ لعام 2026 من وزارة الاقتصاد والصناعة، على تعديل أوضاع المستثمرين المخصصين والمتعاقدين في المناطق الصناعية، خاصة الذين لم يلتزموا بشروط الاستثمار في السابق.
القرار يمنح المستثمرين فرصة لتجديد تراخيص البناء، مع تحديد فترة زمنية تصل إلى سنة ونصف، ما يساعد في إحياء المشاريع المتوقفة وإعادتها للدورة الإنتاجية ضمن الأطر القانونية.
يتضمن القرار تعليمات واضحة لحفظ حقوق المستثمرين المالية، عبر الاعتراف بالمبالغ المدفوعة حتى تاريخ صدوره وحسم مبلغ التأمين المحدد بالعقود المبرمة، ليتم احتساب هذه المبالغ وفق المساحات المحددة من مجالس المدن الصناعية.
في المقابل، تعيد الوزارة تخصيص المقاسم وفق نظام الاستثمار الجديد، مع تعديل في المساحات بناءً على ما تم دفعه سابقاً.
غرفة صناعة دمشق أبدت ترحيبها بالقرار، معتبرةً أنه جاء استجابة لمطلب صناعي قديم، ويمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، مما يساعد المستثمرين على تفعيل مشاريعهم من خلال تجديد رخص البناء ومنحهم مهلة زمنية مناسبة لتسوية أمورهم بما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج الصناعي.
الدكتور سعد بساطة، الباحث والاستشاري الدولي، وصف القرار بكونه إجراءً انتقالياً يهدف إلى معالجة التشويهات القانونية والاستثمارية التي تراكمت، وإعادة صياغتها ضمن إطار حديث.
القرار أيضا ينطلق من تعزيز الحقوق المالية للمستثمرين والالتزام بشروط نظام الاستثمار الجديد رقم /432/ لعام 2025، مع بعض التحديات المتعلقة بالحسم المالي وإعادة تقييم المساحات وفق الأسعار الجديدة.
القرار يحمل تأثيراً اقتصادياً مزدوجاً، فمن جهة يعيد تنشيط المقاسم المتوقفة ويدعم طرح مشاريع جديدة وزيادة فرص العمل، فيما من جهة أخرى يحذر بساطة من النتائج السلبية المحتملة في حال سوء التطبيق.
كما يشدد بساطة على أن نجاح القرار يعتمد على شفافية التنفيذ وسرعة التعامل مع الاعتراضات، داعياً المستثمرين للحصول على كشوف حساب تفصيلية توضح المبالغ المدفوعة وآلية احتساب المساحات الجديدة.
القرار يعد خطوة إيجابية لكنها تتطلب توازن دقيق في التنفيذ لتحقيق الأهداف المرجوة وتحويل النصوص القانونية إلى واقع ملموس.

