القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

العطارة في اللاذقية تستعيد ثقة الشباب: مهنة تقاوم النسيان
منوعات

العطارة في اللاذقية تستعيد ثقة الشباب: مهنة تقاوم النسيان

في أزقة السوق العتيقة بمدينة اللاذقية، قرب وجهة سوق هنانو، تفوح روائح الزعتر واليانسون والخزامى من محلات العطارة، مذكّرة الزائر بأن هذه الحرفة لا تزال حية رغم تحولات الزمن. العطارة، التي كانت دوماً تُعدّ فناً شعبياً، تستعيد اليوم رونقها، مع إقبال متزايد من فئات عمرية متنوعة على التداوي بالأعشاب والمستحضرات الطبيعية، في زمن بات فيه الناس أكثر حرصاً على ما يدخل أجسادهم.

العطار أبو العبد، من أبرز العاملين في هذه المهنة في المدينة، يُشير إلى أن العطارة ليست مجرد تجارة نباتات، بل هي معرفة موروثة تحتاج إلى دراية وتجربة. يقول: “لا نقدم الأعشاب بشكل اعتباطي، بل نحرص على الاستماع للزبون وفهم حالته قبل تقديم أي وصفة، وفي بعض الأحيان نوجهه لزيارة الطبيب إذا استدعت الحالة، فهي أمانة قبل أن تكون تجارة. متجره يحتوي على مجموعة كبيرة من الأعشاب والزيوت الطبيعية، التي يُجهز بعضها بشكل محلي بطرق تقليدية تضمن نقاء المواد، مؤكداً على أن ارتفاع أسعار الأدوية الصناعية وآثارها الجانبية جعلت الكثيرين يعودون للطبيعة.

تُعد الطبيعة الساحلية لمحافظة اللاذقية عاملاً أساسياً في استمرار هذه الحرفة، حيث تمتد المناطق الخضراء والجبال من كسب إلى القرداحة وريف جبلة، محتويةً على أنواع فريدة من النباتات الطبية والعطرية. ويقوم العطارون بجمع هذه النباتات في مواسمها، لتحويلها إلى خلطات علاجية أو وقائية يطلبها الزبائن، مما يجعل الطبيعة شريكاً حقيقياً في استمرارية المهنة.

الزبائن يجسدون الدمج بين التراث والحداثة، حيث تعبر رنا، طالبة جامعية، عن ارتياحها لاستخدام المنتجات الطبيعية، وتفضل خبرة العطار على المستحضرات الجاهزة مجهولة المكونات. بينما اختارت أم سامر، سيدة في الخمسينات، الأعشاب لعلاج ابنها الذي يعاني من الحساسية، مشيرةً إلى رغبتها في علاج بلا أضرار جانبية، وقد وجدت هذه الخيارات لدى العطارين. من جانبه، يقول أبو يوسف، أحد الزبائن القدامى: “أعاني منذ فترة من مشاكل في القولون، والعطار يفهم حالتي ويجهز لي خلطات فعالة أفضل من الأدوية الكيميائية”.

العطارة ليست مهددة بالزوال، بل تتجدد بنفَس معاصر يتلاءم مع متطلبات الزمن الحديث، مستندة على المعرفة والضمير. ومع الاهتمام المتنامي بالطب البديل، يزداد طلب الشباب على المنتجات الطبيعية، مما يشير إلى أن هذه الحرفة القديمة تسير بخطى ثابتة، محافظة على مكانتها بين إرث الماضي واحتياجات الحاضر.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك