استئناف استخدام البطاقات الذكية بعد 14 سنة من الانقطاع يمثل تحولاً اقتصادياً كبيراً
في خطوة محورية نحو تحديث الاقتصاد الرقمي وتعزيز شمولية النظام البنكي، أعلن البنك المركزي السوري عن القرار رقم (259) ل.أ، والذي يخطط لإنشاء تحول هائل في قطاع الخدمات المالية داخل سوريا. يمنح القرار الضوء الأخضر للهيئات المالية المرخصة وشركات الدفع الإلكتروني لتكوين روابط مع كيانات عالمية كـ”Visa” و”Mastercard”، ما يعزز من تكامل السوق السورية مع المجالات الاقتصادية العالمية بعد فترة من الاعتماد على النظم التقليدية المحدودة.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر أن السماح بعودة التعامل مع بطاقات “فيزا” و”ماستر كارد” في سوريا يحمل في طياته العديد من الفوائد، كزيادة اندماج سوريا في النظام المالي العالمي وتخفيف عزلة الاقتصاد السوري عن الابتكارات الرقمية. ويرى إسمندر أن هذه الخطوة تواكبها ضرورة تعزيز البنية التحتية وتطويرها لتحقيق تحول حقيقي نحو الرقمنة في المجالات الاقتصادية.
ويشير إلى أن العمل بهذه البطاقات سيقرّب المعايير المالية في البلاد من النهج العالمي، مما يُسهم في تقوية الثقة بين المواطنين والقطاع المصرفي.
ومع تزايد التوجه العالمي نحو البيع والشراء عبر الإنترنت، يُسهم استخدام بطاقات الدفع في سوريا في تيسير فرص العمل للشركات الناشئة بتكلفة اقتصادية منخفضة نسبيًا، ما يعزز التجارة الإلكترونية سواء على مستوى الأفراد أو الشركات.
وفيما يتعلق بتيسير التحويلات المالية، يشمل القرار تسهيلات للمغتربين السوريين، مما يزيد تدفقات النقد الأجنبي ويُنشّط السياحة وتعزيز التجارة الداخلية من خلال تمكين الفنادق والمرافق التجارية من استقبال مدفوعات الزوار الأجانب بواسطة أجهزة إلكترونية.
ويُراعي القرار تحديد الإجراءات لتنمية الشمول المالي وتعزيز رقابة الدولة المالية عبر تقليل الاعتماد على النقد الورقي وتشجيع الناس على انتهاج وسائل الدفع الإلكترونية. كما يشدد الدكتور عبد الهادي الرفاعي على ضرورة مراعاة الاستقرار الأمني كعامل داعم أساسي لتعزيز هذه التغييرات وتحقيق النمو الاقتصادي الشامل.

