القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي تتهافت على الفلاسفة!
مجتمع

الشركات العاملة في الذكاء الاصطناعي تتهافت على الفلاسفة!

تتهافت الشركات التقنية الكبرى مثل جوجل وأنثروبيك على استقطاب خريجي الفلسفة بأجور مرتفعة تتراوح بين 100 ألف إلى 250 ألف دولار سنويًا، نظرًا لأهمية وضع معايير أخلاقية وإيجاد حلول للأسئلة التي يطرحها المستخدمون.

الهندسة لم تعد كافية

تكشف تقارير إعلامية أن تطوير النماذج المتقدمة يتطلب أكثر من كتابة الشيفرات فقط؛ بل يحتاج إلى أدمغة قادرة على معالجة قضايا معقدة تتعلق بالحقيقة والتحيز واتخاذ القرارات، وهي قضايا تتطلب تدخلًا بشريًا.

في أبريل الماضي، انضم هنري شيفلين، الأستاذ بجامعة كامبريدج، إلى جوجل ديب مايند كـ”فيلسوف”، ليتناول قضايا مثل: “هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحقق الوعي؟” و”ما العلاقة المثلى بين البشر والآلات؟”.

كما وظفت شركة أنثروبيك الفيلسوفة أماندا أسكيل من جامعة أكسفورد لتكون المهندسة الرئيسية لدستور “كلود”، الذي يركز على مبادئ: “عدم الإضرار”، “الصدق”، و”الفائدة” كقواعد موجهة للذكاء الاصطناعي، مما جعل نموذج كلود أقل تحيزًا وأكثر أمانًا.

وتستشير شركة أوبن إيه آي العديد من الفلاسفة الأخلاقيين لتطوير قواعد “تشات جي بي تي”.

تحدي القرارات الأخلاقية

خلال العقد الماضي، كان تطوير الذكاء الاصطناعي مرتبطًا بالهندسة فقط: زيادة الخوادم والبيانات والمعالجات يؤدي إلى تحسين النماذج، لكن هذا المنهج واجه تحديات حقيقية.

المشكلة لا تتعلق بأداء النماذج، بل بقدرتها على اتخاذ قرارات أخلاقية في ظروف جديدة وغير مبرمجة مسبقًا.

فعندما يُطلب من الذكاء الاصطناعي اتخاذ قرارات طبية أو قانونية أو سياسية، يبرز “الخطأ” كقضية وجودية تتعلق بالعدالة والتمييز والمسؤولية. أظهرت الدراسات أن برامج الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعكس التحيزات العرقية والجنسانية والدينية، ولا يوجد حل تقني وحيد لذلك بسبب تعددية تفسير مفهوم “العدالة”.

وبالتالي، تبحث الشركات اليوم عن حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات فعالة، فعندما تمتلك العقل الذي أنشأ هذه الآلة، يبقى التساؤل: من الذي يحدد الصواب من الخطأ؟ ومن المرجعية التي تغذي هذه الأخلاقيات؟ أصبحت هذه الأسئلة تحديًا تجاريًا وأمنيًا جوهريًا، وقد تحدد الإجابة مستقبل الشركات الناشئة أو مصير الثقة بالنماذج إلى الأبد.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك