القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التعلم المستمر.. سر التفوق في زمن التغيرات المتسارعة
مجتمع

التعلم المستمر.. سر التفوق في زمن التغيرات المتسارعة

في ظل التقدم السريع في المجالات العلمية والتكنولوجية، أصبح التعليم عملية دائمة تستمر مع الإنسان طوال حياته، ولم يعد يقتصر على سنوات الدراسة التقليدية. يُعرف هذا النهج بـ”التعلم مدى الحياة”، ويهدف إلى تعزيز المعرفة والمهارات بشكل متواصل لمواكبة احتياجات العصر وسوق العمل.

يوضح الباحث مصطفى طاهر النعسان، وهو محاضر في جامعتي إدلب وحلب، أن التعلم مدى الحياة يلعب دوراً مهماً في تنمية قدرات الأفراد ويفتح لهم فرصاً وظيفية متميزة، بالإضافة إلى تعزيز الإبداع والإنتاجية. يشمل هذا النوع من التعلم المشاركة في الدورات التدريبية، والاعتماد على التعلم عبر الإنترنت، وورش العمل، والقراءة، واكتساب مهارات جديدة على مدار الحياة.

تحرص الكثير من الدول والمؤسسات التعليمية على تقديم برامج متنوعة تشجع كل أفراد المجتمع على متابعة التعلم، انطلاقاً من قناعة بأن المعرفة لا تتوقف عند عمر معين، وأن التعلم المستمر هو ركيزة أساسية للتنمية المستدامة ولمجتمع جاهز لمواجهة تحديات المستقبل.

يضيف النعسان أن التعلم مدى الحياة يُعد استثماراً حقيقياً في الإنسان، حيث يساعده على التكيف مع التغيرات السريعة ويمنحه القدرة على تطوير نفسه وخدمة مجتمعه. لذلك، يعتبر التعلم المستمر ضرورة في هذا العصر وليس مجرد خيار لتحقيق النجاح على المستوى الشخصي والمجتمعي.

ويشير النعسان إلى أن التعلم مدى الحياة يعتبر مفتاحاً لتحسين جودة الحياة في زمن التغيرات التكنولوجية الكبرى، حيث يسهم الاستثمار في هذا النوع من التعليم في تحقيق فوائد على مستوى الأفراد والدول، مثل تحسين الدخل وزيادة الإنتاجية والرفاه الاجتماعي والصحي، والحد من الفقر والبطالة.

كما أن مبادرات التعلم مدى الحياة تمثل نموذجاً يُحتذى به عالمياً، حيث تعتمد على شراكات متعددة الأطراف لدعم التنمية المستدامة في النظام التعليمي. يتضمن هذا النوع من التعليم إشراك جميع أفراد المجتمع في المؤسسات التعليمية، سواء في المدارس أو الجامعات، بالإضافة إلى توفير فرص التعلم لمن حرموا منه بطرق متعددة.

أخيراً، يؤكد النعسان على أهمية تعزيز مبدأ التعلم مدى الحياة في المجتمع، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية غير المستقرة التي يمر بها العالم العربي، بهدف مواجهة تحديات العولمة في مختلف جوانب الحياة. ويشير إلى الفجوة الكبيرة في مجال التعليم المستمر بين الدول المتقدمة والنامية، ويوصي بالاستفادة من تجارب الدول المتقدمة لبناء جسور ثقافية وتعاون مشترك، مع إعادة النظر في قوانين التعليم ومحو الأمية لتشمل جميع فئات المجتمع.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك