القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

بعد أربعين عامًا من الانقطاع.. محاولة تسترجع زراعة القمح المحلي السوري في الأراضي الزراعية
أخبار المحافظات

بعد أربعين عامًا من الانقطاع.. محاولة تسترجع زراعة القمح المحلي السوري في الأراضي الزراعية

بعد غياب دام لنحو أربعين عامًا، رجعت زراعة القمح السوري المحلي الأصلي إلى الأراضي عبر تجربة زراعية في عدة مناطق في سوريا، سعياً لإحياء أحد الأصناف التقليدية التي تميزت بها البلاد، ولبدء استعادة زراعة الأصناف المحلية التي يعتبرها القائمون على المبادرة أقل تكلفة وأكثر ملائمة للبيئة المحلية.

رغم النتائج المبشرة التي أعلنها فريق “حقول التضامن”، أشارت مديرية الزراعة في طرطوس إلى أن اعتماد أي صنف جديد أو نشر نتائج تجريبية يتطلب تقييماً علمياً ورسميًا من الجهات المختصة.

أوضح سليمان دكدوك، منشئ مشروع “حقول التضامن”، أن المشروع بدأ من خلال الحصول على بذور القمح السوري من بنك الجينات في سويسرا، حيث تم الحفاظ عليها ضمن برامج الحفاظ على الأصناف القديمة، قبل تكاثرها في لبنان لعدة سنوات بالتعاون مع فريق “بذورنا جذورنا”، ثم نقلها وزراعتها في سوريا. وأشار إلى أن التجربة اعتمدت الزراعة العضوية الخالية من الأسمدة والمبيدات الكيميائية، باستخدام الأسمدة العضوية فقط.

لتجنب أي تحيز، تمت زراعة قطعتين متجاورتين في قرية عرب الشاطئ بإشراف الخبير سومر محمد، حيث خضعا لنفس الظروف الجوية. وخصص أحدهما للقمح المحسّن بكمية 40 كيلوغرامًا من البذور للدونم، بينما زُرع الآخر بالقمح المحلي بكمية 13 كيلوغرامًا فقط. وحقق الهكتار المزروع بالقمح المحلي إنتاجية وصلت إلى ثلاثة أطنان، مقارنة بالهكتار المزروع بالقمح المحسّن الذي أنتج طنين، رغم استخدام كمية أقل من البذور وعدم الاعتماد على الأسمدة الكيميائية.

أشار دكدوك إلى أن المشروع وفر ربحًا صافياً للمزارعين المستضيفين تجاوز 2700 دولار للمساحة المزروعة البالغة 20 دونماً، في حين خسر مزارعون آخرون مجاورون. واعتمد الفريق نظامًا لتوزيع البذور مجاناً للمزارعين، بحيث يعيد المزارع بعد الحصاد نفس الكمية من البذور لتوزيعها على مزارعين آخرين. كما اشترى الفريق المحصول بالسعر المعتمد لدى الدولة. وقد نُفذت التجربة أيضاً في مناطق أخرى، محققة نتائج مشابهة.

أوضح مدير زراعة طرطوس الدكتور محمد عدنان أحمد أن مساحة القمح البعلي في المحافظة تبلغ حوالي 7500 هكتار، معظمها مزروعة بأصناف القمح القاسي المحلي، في حين تزرع أكثر من 3200 هكتار بأصناف محسّنة.

أكد أحمد أن نتائج أي تجربة فردية يتعين تقييمها بشكل علمي وشامل قبل اتخاذ أي قرارات رسمية بشأنها، حفاظًا على سلامة النتائج ودقتها. بينما تسلط هذه التجربة الضوء على الاهتمام المتزايد بإحياء الأصناف المحلية ودورها في تعزيز الأمن الغذائي في البلاد.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك