القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التفريق بين الأولاد.. جروح عاطفية تتكون منذ الصغر وتظهر في مرحلة البلوغ
مجتمع

التفريق بين الأولاد.. جروح عاطفية تتكون منذ الصغر وتظهر في مرحلة البلوغ

بعض الأهل يظن أن تفضيل طفل على آخر أو مقارنته بأشقائه قد يكون دافعاً له للنجاح أو لتحسين سلوكه، لكن هذا النهج التربوي قد يترك آثاراً نفسية عميقة تمتد مع الطفل حتى مرحلة البلوغ. المشكلة تكمن في أن العديد من الأهل لا يدركون خطورة هذا الأسلوب إلا بعد ظهور نتائجه على شخصية الأبناء وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية.

توضح الدكتورة مايا بركات، من جامعة طرطوس – كلية التربية، أن التفضيل بين الأبناء لا يقتصر على شكل واحد، بل يظهر بأشكال متنوعة داخل الأسرة، مثل تفضيل الطفل الذي يشبه طبع الوالدين أو الأكثر هدوءاً، أو الابن المتفوق دراسياً، أو الموهوب، إضافة إلى التفضيل المرتبط بالجنس في بعض المجتمعات، حيث ينال الذكور اهتماماً أكبر، وأيضاً التفضيل المرتبط بترتيب الميلاد، سواء للابن الأكبر أو الأصغر. بغض النظر عن شكل التفضيل، فإن النتائج تظل نفسها، حيث يشعر أحد الأبناء بأنه أقل اهتماماً، ما ينعكس سلباً على صحته النفسية وعلاقاته الأسرية.

تشير الدكتورة بركات إلى أن النتائج النفسية تبدأ في الطفولة بظهور الغيرة وتكون مشاعر سلبية لدى الطفل تجاه الأخ أو الأخت المفضلين، يتراجع تقديره لذاته ويزداد قلقه عندما يشعر بعجزه عن تلبية توقعات والديه. في مرحلة البلوغ، قد تظل آثار التفضيل من خلال ضعف الثقة بالنفس وصعوبة بناء العلاقات العاطفية، مع احتمال زيادة الإصابة بالاكتئاب. السبب في وقوع الأهل في فخ المقارنة يعود إلى نقص الوعي بأسس التربية السليمة وتوقعات غير واقعية من الأبناء، أو رغبة الأهل في تحقيق طموحاتهم من خلال أطفالهم. لا توجد آثار إيجابية للمقارنة بين الأبناء، لأن ذلك يخلق تنافساً غير صحي ويضع الطفل المتفوق تحت ضغط دائم.

من المؤشرات على تأثر الطفل بالتفضيل، التقلبات المزاجية والعزلة، وقد يتجلى ذلك في سلوك عدواني تجاه الذات أو الآخرين، مع زيادة المشاجرات الأسرية. كما يمكن أن تكون هناك آثار على التحصيل الدراسي، مما يؤدي إلى توتر العلاقة مع الوالدين. تبدأ معالجة هذه المشكلة باعتراف الأهل بوجودها، فالوعي بخطورة التفضيل هو الخطوة الأولى نحو التغيير، واستبدال أسلوب المقارنات بالتقدير الفردي لكل طفل. كما أن إبراز مواهب الأطفال ونقاط قوتهم يجعل الأسرة أكثر استقراراً وتماسكاً.


اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك