«الكرموس».. حصاد مبشر وتقاليد زراعية تتطور إلى سلع غذائية بقيمة مضافة
مع انطلاق موسم جمع التين، تستعيد مزارع محافظة طرطوس أهميتها كونها من أبرز البيئات الداعمة لشجرة التين التي لها صلة وثيقة بالتقاليد الزراعية والغذائية في الساحل السوري. يظل التين يحتل مكانةً مميزة في المزارع، ليس فقط لجودة إنتاجه، بل لارتباطه بالتقاليد الزراعية القديمة، حيث دأب الفلاحون على زراعته جنباً إلى جنب مع الزيتون، مستندين إلى خبراتهم الموروثة في تنويع المحاصيل وتحسين التنوع الحيوي داخل البساتين.
أوضح الدكتور محمد أحمد، مدير زراعة طرطوس، أن الموسم الحالي يعتبر جيداً مقارنةً بالسنوات السابقة. تغطي أشجار التين مساحة 107.1 هكتارات في المحافظة، وتزرع غالباً ضمن بساتين الزيتون. وبلغ عدد الأشجار 104,557، منها 98,691 شجرة مثمرة، مع انتشار نوعي الحمراني والبياضي بين المزارعين.
وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج سيصل إلى نحو 2717.5 طناً، مما يعكس تحسناً ملموساً عن المواسم الماضية.
أشار أحمد إلى متابعة مديرية الزراعة لواقع الآفات التي تصيب التين، مثل ذبابة الفاكهة التي تُكافح بالمصائد الجاذبة، وآفة قشرية التين الشمعية باستخدام الزيوت الصيفية، إضافة إلى مكافحة صدأ الأوراق بمبيدات فطرية آمنة بيئيًا، وحفار ساق التين بجمع الحشرات وحقن الثقوب بالمبيدات.
ولا تتوقف قيمة التين عند التسويق الطازج، حيث تبرز أهميته في الصناعات المنزلية التي تمنحه قيمة مضافة وتعزز دخل الأسر الريفية. تؤكد الحرفية ريم محمد درويش من مدينة صافيتا على أهمية الحفاظ على الوصفات التقليدية لصناعة منتجات التين.
توضح درويش أن من أبرز هذه المنتجات مربى التين الأخضر، الذي يُصنع بخلط الثمار مع السكر حتى يذوب، ثم يُطهى ويُعبأ. كما يتم تحضير التين الكامل بغليه مع السكر على نار هادئة، ويعد “الهبول” من المنتجات الشهيرة، المصنوع من التين المجفف والجوز بدون سكر. يُستخدم “الهبول” كمشروب شعبي يعتقد أنه يخفف السعال والربو، مع التأكيد على أهمية الاستشارة الطبية.
يبقى التين في طرطوس أكثر من مجرد محصول؛ فهو جزء من هوية الريف الساحلي وثروة زراعية وغذائية تتطلب دعم الصناعات التحويلية وتحسين التسويق.

