بدأت كفكرة وأصبحت مشروعاً تعاونياً.. مبادرة محلية لإصلاح الشوارع في مدينة الحارة بريف درعا
المبادرات الأهلية والحملات المجتمعية تشهد حضوراً قوياً في العديد من مدن وبلدات محافظة درعا، لتكون بمثابة بصيص أمل في واقع مثقل بالتحديات، وتؤكد أن التعاون في العمل وتحسين الخدمات أفضل من الانتظار لتحسن الظروف. ومن بين هذه المبادرات، برزت في مدينة الحارة بالريف الشمالي الغربي من محافظة درعا، حيث انطلقت مؤخراً جهود لتأهيل وإصلاح الطرقات الرئيسية، ضمن مشروع تعاوني بين المحافظة والمجتمع المحلي، بمساهمة أبناء المدينة ووجهائها وممثلي عشائرها، بهدف تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات المقدمة للسكان.
تبرعات وصلت إلى 17 مليون ليرة
بدأت حملة التبرعات من قبل سكان المدينة منذ الإعلان عن المبادرة من قبل مجلس المدينة قبل أقل من شهرين، واستمرت بشكل شبه يومي حتى الإعلان عن انطلاق المشروع خلال لقاء حضره مدير منطقة الصنمين الدكتور عبد الله العلوه، وممثل محافظ درعا خالد زين العابدين، وعضو مجلس الشعب المهندس محمد فاروق العاصي، بالإضافة إلى وجهاء العشائر وفعاليات المجتمع المحلي وسكان المدينة. وخلال اللقاء، تم استعراض حصيلة المساهمات من سكان المدينة والعشائر التي بلغت قيمتها نحو 17 مليون ليرة، وتم استلامها بإيصالات رسمية وأُودعت في المصرف المركزي.
من الفكرة إلى التطبيق
أوضح رئيس مجلس المدينة الدكتور محمد الفروح أن فكرة الحملة والمشروع الذي انطلق، جاءت استجابة لحاجة سكان المدينة لتحسين الخدمات، وخاصة الطرقات التي عانت من إهمال متعمد في السنوات الماضية. الفكرة جاءت بعد نقاش بين مجلس المدينة والفعاليات المجتمعية، ومن ثم أطلقت مبادرة مشتركة بين السكان والمحافظة لتحسين الطرقات وتعبيدها، خلال لقاء جمع المحافظ أنور طه الزعبي مع وفد رسمي وشعبي من المدينة لمناقشة الواقع الخدمي واحتياجاتها في مختلف القطاعات.
تعاون نموذجي
التعاون بين الأهالي ومؤسسات الدولة يعد ركيزة أساسية للتغلب على التحديات وتحسين ظروف المعيشة. الطرقات تعرضت لإهمال وقصف في السنوات الماضية، ما زاد من أضرارها، حيث تنتشر الحفر والتشققات وسوء التصريف في العديد منها. أكد عدد من أهالي المدينة أن سوء وضع الطرقات يعوق حركة المركبات ويرفع تكاليف السيارات، فضلاً عن زيادة مخاطر الحوادث، ويؤثر على الحركة التجارية والخدمية. هذا المشروع يمثل نموذجاً ناجحاً للشراكة بين المجتمع المحلي ومؤسسات الدولة، ويعكس قيم التكافل والمسؤولية المجتمعية التي يتميز بها أبناء المدينة، بما يسهم في تنفيذ مشاريع خدمية تلبي احتياجات السكان وتدعم جهود التنمية المحلية.

