عبور طيور “أبو سعد” اللقلق المهاجرة سوريا في طريقها إلى إفريقيا
سماء منطقة القلمون الغربي بمحافظة ريف دمشق شهدت اليوم تحليق أسراب ضخمة من طائر اللقلق الأبيض المعروف بــ “أبو سعد”، وهو من الطيور المهاجرة الموسمية التي تمر عبر البلاد سنويًا. ذكرت المهندسة البيئية المتخصصة في دراسة الطيور، تغريد أبو سمرة، أن الطيور المهاجرة تتحرك خلال فصلين هما الربيع والخريف. وأوضحت أن هجرة الربيع تمتد من بداية مارس حتى نهاية مايو، حيث تنتقل الطيور من إفريقيا إلى أوروبا، بينما تأتي هجرة الخريف من نهاية يوليو إلى منتصف أكتوبر بالعكس من أوروبا إلى إفريقيا.
تحدثت أبو سمرة في تصريح لصحيفتنا عن أن سوريا تُعتبر في الغالب ممرًا لهذه الطيور التي تصل أعدادها إلى الملايين سنوياً، وتشمل طائر اللقلق الأبيض، واللقلق الأسود، وطيورًا مغردة صغيرة، والصقور، والعقبان.
وأفادت بأن الغالبية الكبرى من هذه الطيور لا تهبط على الأرض وهي من أحجام كبيرة، فيما يُعرف بعضها بـ “الزائر الصيفي”، الذي يمكث في سوريا خلال الصيف قبل أن يعود إلى موطنه.
كما ذكرت أن هناك طيوراً تزور في الشتاء تقضي هذا الفصل في سوريا ثم تعود إلى موطنها الأصلي، حيث تبلغ نسبة الطيور المهاجرة العابرة حوالي 70 إلى 75%، وهذه لا تتوقف أثناء عبورها للبلاد.
تحدثت أبو سمرة عن وجود 424 نوعاً من الطيور المهاجرة المسجلة حالياً، والتي تواجه تحديات من الصيادين والظروف الطبيعية القاسية ونقص المياه، مما يقلل من نسبة توقفها أو إقامتها في سوريا كما كان يحدث في المحميات الطبيعية.
أما عن الحركة الدائرية لطائر أبو سعد، فأوضحت أنها للمساعدة في استفادة الطائر من التيارات الهوائية، مما يسهل عليه التحليق وتقليل الجهد المبذول. يصل طول جناحيه إلى أكثر من مترين ووزنه إلى ثلاثة أو خمسة كيلوجرامات، ما يجعله من الطيور الكبيرة.
وأشارت إلى أن مسار هجرة هذه الطيور يبدأ من الشمال ويمر عبر جبال القلمون، ثم يتجه نحو دمشق، متبعاً مسار نهر بردى، ووادي اليرموك في درعا، ويخرج من خليج العقبة باتجاه إفريقيا، وعند الإياب يتبع نفس المسار بالمقلوب.
أضافت أن منطقة القلمون تتسم بوجود جبال عالية توفر تيارات هوائية تساعد الطيور الكبيرة على التحليق، كما تستخدم بعض الطيور قمم الجبال لبناء أعشاشها. ونوهت بأن جفاف وانخفاض مستويات المياه في المدن السورية أسهم في تقليل أعداد الطيور المهاجرة العابرة.

