القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

خطة لمكافحة الفقر: خطوة منتظرة تحتاج إلى وضوح وشفافية
اقتصاد

خطة لمكافحة الفقر: خطوة منتظرة تحتاج إلى وضوح وشفافية

لا يعتبر غريبًا في ظل التحديات الكبيرة التي تعصف بسوريا، ومنذ سنوات الحرب الأولى، تروي هذه القصص تراكمات من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، التي تفاقمت بسبب الأحداث وقلة الموارد وسوء إدارة المقدرات. واستثمارها بالشكل الذي يعزز الوضعين الاجتماعي والاقتصادي، منها قضايا الفقر التي توسعت رقعتها في العقود الأخيرة، وساهم في ذلك الفساد والرشاوى، وسوء استعمال السلطة في توجيه الموارد، بهدف تقوية الاقتصاد الوطني وتحسين مستويات الحياة، والجميع هنا مسئول عن هذا الإخفاق في إدارة الموارد لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
خبير اقتصادي يشير إلى أن مكافحة الفقر ليست مجرد بند في جدول أعمال الحكومات، بل هي مواجهة يومية يعيشها المواطن السوري في مفاصل حياته.

الحكومة معنية اليوم بإدراك هذه الحقيقة والسعي للحد من هذه الظاهرة التي تفتك بالاقتصاد السوري وتفكك بنيته الاجتماعية، من خلال المزيد من التدابير الإستراتيجية التي تدعو جميع الجهات الحكومية والاجتماعية لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الفقر وقضاياها في الأراضي السورية. أعلن وزير المالية محمد يسر برنية أنه سيتم قريباً إطلاق برنامج وطني لمجابهة الفقر في سوريا ضمن رؤية شاملة يتم العمل عليها بتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، مؤكداً أن القضاء على الفقر هو الأساس الحقيقي لتحقيق الاستقرار في جميع النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.

إطلاق هذه الخطة جاء خلال النقاش الذي نظمته وزارة المالية في معرض دمشق الدولي، وتهدف الإستراتيجية الجديدة إلى معالجة جذرو الفقر بشمولية، بالنظر إلى أن نسبته في سوريا تتراوح بين 70% و90%.

الخبير التنموي وائل الحسن عبّر عن ترحيبه بتصريح وزير المالية حول قرب البدء في تنفيذ برنامج وطني لمكافحة الفقر، مؤكداً أنه خطوة ضرورية في مواجهة الواقع القاسي للاقتصاد والمجتمع في سوريا، حيث تصل معدلات الفقر إلى حدود خطيرة، والتطلع إلى هذه “الإستراتيجية الشاملة” يأتي مع بواعث الحذر والترقب.

وأضاف الحسن أن محاربة الفقر ليست مجرد بند إداري، بل هي جهاد يومي للمواطن السوري، وإذا أرادت الوزارة معالجة “المسببات الجذرية للفقر” بجدية، فإن الأمر يتطلب الشفافية في تشخيص الأسباب، والجرأة في تعديل السياسات الاقتصادية، وإدماج المجتمع المدني في تشكيل الحلول.

الاستقرار السياسي والاجتماعي، والاقتصادي الذي ذكره الوزير يصعب تحقيقه دون إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات، وهذه الثقة تبدأ من وضوح الأهداف، وصدق التنفيذ، وقياس الأثر الفعلي على الحياة اليومية للأفراد. الحسن أكد أن أنجاح هذه المبادرة يعتمد على شموليتها ومدى اتساقها مع الواقع، وقدرتها على الوصول إلى الطبقات الأكثر هشاشة في المجتمع السوري.

ويؤكد الحسن على أهمية إشراك الخبراء المحليين، والمنظمات المجتمعية، ووسائل الإعلام في صياغة وتنفيذ هذه الإستراتيجية، لضمان أن تكون الجهود انعكاساً حقيقياً لاحتياجات الشعب، وليس مجرد شعارات موسمية. من المهم أيضاً نشر تفاصيل ومراحل ومؤشرات البرنامج، لتمكين المواطن من متابعة التنفيذ وتعزيز المساءلة، لأن القضاء على الفقر يتطلب تعاون الجميع وليس فقط مسؤولية الحكومة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك