قانون ضريبي حديث يشمل محكمة ضريبية وفوترة إلكترونية
أفصح وزير المالية محمد يسر برنية عن الانتهاء من تحضير مشروع قانون جديد يتعلق بضريبة الدخل وعرضه للنقاش المجتمعي قبل إقراره بصورة رسمية، واصفاً هذه الخطوة بأنها محور جوهري في طريق تحديث النظام الضريبي في سوريا. يأتي المشروع كبداية لمرحلة جديدة تعتمد على العدالة والشفافية والتنافس، والتوجه من دورها الأساسي في التحصيل إلى دور أكثر تنمية وتحفيزًا للاقتصاد وتشجيع الاستثمار وتحسين مستوى المعيشة.
يعكس القانون الجديد تغييراً في الفلسفة الضريبية، مقدماً نظامًا مبسطًا للضريبة على دخل الأفراد والشركات مع تخفيض النسب، اعتمادًا على مبادئ التدرج بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية والقدرة على الدفع، مع وضع سقوف واضحة لتسهيل التطبيق وضمان العدالة. يشمل المشروع إعفاءات واسعة تطال الحصص الشركات وإعادة تقييم الأصول والفوائد المصرفية والقطاع الزراعي، بالإضافة إلى إعفاءات اجتماعية تستهدف فئات محددة مثل المتقاعدين وذوي الاحتياجات الخاصة والعسكريين، كما يغطي إعفاءات للقطاع الصحي والتعليمي والتكنولوجيا والطيران، مما يبرز دعم القطاعات التنموية.
أما بشأن إدارة النظام، فقد استبدل المشروع نظام الاستعلام الضريبي التقليدي بنظام إلكتروني متقدم يعتمد على اختيار عينات للتحقق بعيداً عن التدخل البشري، مع إطلاق آلية فوترة إلكترونية تمنع التلاعب في التعاملات. أتاح المشروع حق المكلف في الطعن والتقاضي عبر تأسيس محكمة ضريبية مستقلة، مسهمًا في تعزيز الثقة وضمان الشفافية.
قانونياً، عُدلت عقوبات المخالفات المالية من الحبس إلى غرامات مالية محددة، مع إمكانية التوصل إلى مصالحات وفق شروط دقيقة، مع ضبط حجز الأموال لتحقيق التوازن بين حماية أموال الدولة وحقوق المكلفين.
الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أشار إلى أن هذا المشروع يشكل تطورًا كبيرًا بعد استخدام قانون قديم منذ عام 1949، مؤكدًا على أن تحديث النظام الضريبي يعد ضرورة وطنية. وأوضح أن الضريبة تعد من أهم موارد الدولة، لكن قيمتها تتجاوز كونها أداة مالية إذا أُنفقت في مشاريع تطوير الاقتصاد وتحسين حياة المواطنين.
وزارة المالية نوهت إلى توافق المشروع مع قانون الاستثمار وتعديلاته، تلبيةً لمتطلبات التحول الرقمي وملاءمته للتشريعات الحديثة، مؤكدة أن القوانين السابقة المتعلقة بضريبة الدخل ستُلغى تلقائيًا مع بدء تطبيق القانون الجديد.

