«لمة رحمة» مبادرة لإطعام الحيوانات الشاردة في اللاذقية
أطلقت مجموعة من الشباب في اللاذقية مبادرة تُدعى «جمع الرحمة»، تهدف إلى توفير الطعام والماء للحيوانات الضالة، وترتيب تواجدها في الأماكن العامة، ضمن مشروع بيئي يحمل طابعاً إنسانياً عميقاً. وصرحت رؤى، المسؤولة عن الحملة، أن الدافع لإطلاق المبادرة كان بيئياً وإنسانياً، حيث أن نظام توزيع الطعام لا يقتصر فقط على تقديم الماء والغذاء، بل يساعد في الحفاظ على نظافة الأحياء، والتقليل من تواجد الحيوانات حول القمامة، مما يؤدي إلى تقليل الروائح الكريهة والأمراض.
ذكرت رؤى أن الفكرة مستوحاة من تجربة مماثلة لجمعية “رفق” لحماية الحيوانات في سوريا، حيث تم التعاون معها لتوفير مرافق طعام وماء، وبدأ الفريق بعضوين فقط، واليوم يضم أكثر من 35 متطوعًا. حتى الآن، تم توزيع 12 وحدة من «الأنابيب» وهي «أجهزة مخصصة لتقديم الطعام والماء» في ستة أحياء مختلفة في اللاذقية: «شارع الإسكان، نزلة الأشرفية، الطابيات عند جامع الرحمن، ساحة الشهداء، مدرسة العفاف، والمقبرة الفرنسية».
وأوضحت رؤى أن جميع الأنشطة تمت بإذن رسمي من الجهات المختصة، مؤكدة على ضرورة تقديم طعام خاص للحيوانات وليس بقايا الطعام للحفاظ على جمال المرافق العامة. أشارت رؤى أثناء تركيب المرافق إلى أن الفريق يلتزم بارتداء الكمامات للحفاظ على السرية والخصوصية، وتجنب أي مظاهر مثيرة للجدل، بهدف تقديم رسالة محبة ورحمة.
وأعربت عن الطموح لإطلاق حملات تطعيم وعلاج للحيوانات الضالة في المستقبل، وربما إنشاء مأوى خاص بها إذا توفرت الإمكانيات، داعية لدعم المبادرة مادياً ولوجستياً، والمساهمة بالتطوع في تركيب الأنابيب أو تقديم الطعام أو نشر الوعي بأهمية الرفق بالحيوان. تسعى المبادرة لتغطية كامل المحافظة، وتقديم المساعدة لكل حي وكل شارع يوجد فيه كائن محتاج للعطف.
«جمع الرحمة» ليست مجرد مبادرة مؤقتة، بل هي مشروع يهدف لتحقيق الحياة والإنسانية، يجمع بين حماية البيئة والرفق بالحيوان، ويعيد للشارع السوري شيئًا من الدفء في العلاقات بين الإنسان والمخلوقات التي تتشارك الحياة على هذا الكوكب.

