القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

فساد بنكهات متنوعة.. الخصخصة تبرز كحل جذري لإنهاء المشكلة!
اقتصاد

فساد بنكهات متنوعة.. الخصخصة تبرز كحل جذري لإنهاء المشكلة!

الحرية – سامي عيسى:

أظهرت التحديات المالية والإدارية التي واجهها اقتصادنا الوطني، وما زال البعض منها موجوداً خلال الأعوام الماضية، ضعفَ الحلول التي قدمتها الحكومات السابقة والمتخصصون وذوو الخبرة وحتى أصحاب القرار، ومن الأمور المتعلقة بحجم الفساد بأوجهه المتعددة، وتفرد العمل الوظيفي والإداري، وتزاوج المصالح والمحسوبيات في معظم جهات العمل الحكومي، وغيرها من قصص ضعف الإدارة والإنتاجية التي قضت على كل بصيص أمل لدى القوى العاملة. يتجلى ذلك بوضوح في المستوى المعيشي المتدني، الذي كان سمة كل فترة تمتاز بسوء التنفيذ والتخطيط والنهب.

تحديات بالجملة

ينقلنا ذلك إلى مشكلات لا تقل خطورة عن المذكورة سابقاً، تتعلق بجملة تحديات كبيرة: الأحداث الخارجية والمؤامرات التي حيكت ضد سوريا وفرض حروب طال أمدها ودمرت العديد من عناصر الاقتصاد الوطني. جعل ذلك شركات القطاع العام، وخصوصاً الصناعية منها، تسقط تدريجياً، ووصلت إلى وضع متدهور دفع الحكومة الجديدة لتطبيق مفهوم اقتصاد السوق الحر والانتقال إليه بخطى متأنية. تبدأ الخطة بخصخصة شركات ومؤسسات القطاع العام وفتحها للاستثمار المحلي والخارجي، معتمدين على ذلك كإستراتيجية لتفادي أخطاء الماضي والعمل على إنقاذ الشركات المفلسة والخاسرة، بالإضافة إلى تقليل العبء عن الخزينة العامة وتحويل الموارد المالية لمجالات أكثر إنتاجية للارتقاء بالمستوى المعيشي.

وجهات نظر

تنوعت الآراء حول فوائد ومخاطر هذا التحول، خاصة وأن الاقتصاد الوطني يتوجه نحو اقتصاد السوق الحر وتطبيق سياسة الانفتاح. بينما يعتبر البعض أن هذه خطوة للإنقاذ، يراها آخرون محفوفة بالمخاطر. أشار الدكتور عمار يوسف، الخبير في الاقتصاد والإدارة، إلى أن الحكومات السابقة قدمت دعماً كبيراً للمواطن في قطاعات مثل الكهرباء والوقود والصحة والتعليم، لكن بالانتقال إلى اقتصاد السوق الحر، قد تواجه الأسر صدمة لأن الأسعار ستعكس قيمتها الحقيقية مع إضافة أرباح للشركات التي تم تخصيصها أو انتقلت للعمل الحر.

غير مشجع

لكن يواجه هذا التغيير صعوبة كبيرة بسبب وضع القطاع العام المتضرّر، سواء من الحرب أو الفساد والترهل الإداري والنهب الذي شهده في الماضي، مما يجعله غير جذاب للاستثمار بسرعة، خصوصاً شركاته ومصانعه التي لم تحدّث أو تطوّر منذ عقود. كانت هذه الشركات تُمول رواتب موظفيها من الخزينة العامة رغم خسارتها المستمرة بسبب الالتزامات الاجتماعية، لذلك لا تبدو فرصة مشجعة للاستثمار بدون تجهيزها وتحديثها أولاً.

جواب صريح

هذه الحقائق تثير أسئلة مهمة لدى المهتمين والمراقبين، وأبرزها: هل تعتبر الخصخصة الحل الوحيد لحل هذا الوضع؟ هذا سؤال كبير يتطلب إجابات واضحة، خاصة في ما يتعلق بالقوى العاملة واتجاه تقليصها، وهل ستضمن الشركات أرباحاً كبيرة على الخدمات، والأهم هل سيتحسن مستوى المعيشي للمواطن بشكل يتماشى مع التغيرات الاقتصادية الشاملة؟ يرى يوسف أن الوضع في المدى القريب قد يكون مزعجاً للمواطن السوري بسبب مستوى الدخل المنخفض، لكن في المستقبل، إذا تحسنت مستويات الدخل، قد تكون الخصخصة الحل اللازم لمواجهة الفساد والضعف الإداري في القطاعات الإنتاجية والخدمية، مع مراعاة دور القطاع الخاص وشركاته في هذه المسألة. لذا، الخصخصة سلاح ذو حدين، ويجب معرفة كيفية استعماله بفعالية بدون التضحية بمصلحة المواطن.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك