ظاهرة الاحتراق الوظيفي وغياب الشغف تصيب 82% من الموظفين عالمياً
يواجه العاملون في كثير من الأحيان الشعور بالإجهاد والضجر الوظيفي والافتقار إلى الرغبة في أداء المهام، مما يمكن أن يؤدي إلى حالة نفسية وجسدية مرهقة. أطلقت الباحثة سوسن السهلي على هذه الظاهرة اسم “الإرهاق المهني”، وفسرتها بأنها ناتجة عن ضغوط العمل المتراكمة التي تقود إلى الإرهاق العاطفي وفقدان الدافع المهني. ظهرت هذه الظاهرة بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة وازدادت حدتها خلال جائحة كورونا نتيجة للعمل عن بعد وعدم وضوح الحدود الفاصلة.
وأفادت السهلي بأن الإرهاق المهني يعدّ ظاهرة تتعلق بالعمل، وليس بالضرورة اضطرابًا نفسيًا. تبدأ هذه الحالة عندما يسعى الموظف لإثبات جدارته، مما يقوده إلى إهمال احتياجاته الأساسية. يؤدي هذا إلى أخطاء في العمل وتراجع الأداء، مما يزيد من الإحساس بالمرارة والانسحاب النفسي من المهام اليومية.
من أسباب هذه الظاهرة الافتقار إلى التحكم في القرارات المتعلقة بالعمل، وظروف العمل الاقتصادية الصعبة التي تزيد الضغط على الموظفين وتدفعهم إلى العمل لفترات أطول دون تقدير يُذكر. وتشمل الأعراض المرتبطة بهذه الحالة التعب المزمن، القلق، وفقدان التركيز، والتي يمكن أن تتطور إلى حالات أكثر خطورة مثل ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب.
للتغلب على الإرهاق المهني، تنصح السهلي باللجوء إلى متخصصين في الصحة النفسية، وتحديد أهداف واقعية، والبحث عن بيئات عمل أكثر ملاءمة إذا لزم الأمر، بالإضافة إلى أخذ فترات راحة منتظمة للاسترخاء. في السياق المحلي، تُرى الضغوط الاقتصادية كعامل أساسي في زيادة احتمالات الإصابة بهذه الحالة، بينما تُظهر التقديرات الدولية الحديثة أن نسبة كبيرة من العاملين حول العالم تعايشوا معها، مما يشير إلى انتشار واسع للمشكلة عالميًا.

