قضية معقدة تتطلب التدخل.. خبير يوصي بخطوات اقتصادية لتحصيل القروض المتعثرة
القروض المتعثرة تمثل تحدياً كبيراً أمام السلطتين التنفيذية والمالية بسبب آثارها الاقتصادية والاجتماعية البالغة. يتطلب حل هذه المشكلة تصنيفاً دقيقاً للحالات الأكثر تضرراً وتحقيق التوازن لتحقيق التعافي المستدام، خاصة في ظل الأزمات وما تسببه من تأثيرات جانبية. تصاعدت صعوبة تحصيل هذه القروض، لا سيما تلك المستحقة بالعملة الأجنبية إثر تذبذبات الصرف، خصوصاً في فترة الحرب التي دعمها النظام السابق. يشير الخبير الاقتصادي باسل كويفي إلى أن معالجة هذه القروض ضرورية لأنها تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد والمجتمع، لاسيما بعد التدمير الذي طال البنية التحتية الاقتصادية المختلفة.
في السياق الحالي، الذي تشهده سوريا منذ 2011، نجد أن انخفاض قيمة الليرة والتجارب الدولية تؤدي إلى تزايد هذه القروض التي توقف العملاء عن سداد أقساطها أو فوائدها لمدة تحد من إنتاجيتها. يوصى بمعالجة تلك الملفات بناءً على الأضرار الناتجة عن الحرب، حيث إن العقد المبرم للقروض يعد منتهياً في حال الدمار الكلي ويجب إلغاؤه والإعفاء من المبالغ المستحقة. أما الأضرار الجزئية فتستلزم إعادة جدولة المبالغ المستحقة بناءً على نسبة الضرر لتسهيل النهوض الاقتصادي.
يقدم كويفي بعض الاقتراحات لمعالجة القروض من خلال التسوية الودية، والإعفاء أو إعادة الجدولة، مع تحسين تقييم الجدارة الائتمانية وإنشاء مؤسسات لتحصيل الديون. هذه الخطوات تأتي مبنية على تجارب دول ناجحة يمكنها توفير السيولة، تخفيف الحمل المالي عن كاهل البنوك، وتعزز ثقة النظام المصرفي، ما يسهم في التعافي المتوقع للاقتصاد بنمو قدره 1% بحلول عام 2025 رغم الصعوبات.
تلعب معالجة القروض المتعثرة دوراً حاسماً في استقرار القطاعات الاقتصادية المختلفة، حيث تساعد في إتاحة التمويل المتجدد للمشاريع الصغرى والمتوسطة، التي بدورها تسهم في دعم زراعي وتجاري وعقاري. لكن تأخير الحلول قد يؤدي إلى تجميد السيولة ويبطئ وتيرة النمو، مع تقويض الثقة الاقتصادية وغياب الاستثمارات الدولية.
من الناحية الاجتماعية، تسهم الجهود لمعالجة القروض في تقليل الفقر وعدم المساواة، وإعادة تفعيل الائتمان للمتضررين من الصراع. كما تساعد في الحفاظ على الاستقرار العائلي والحد من الهجرة، وتقدم تجربة جديدة لبلدان مرت بتجارب مشابهة. الآليات المناسبة لحل المشكلة تعمل من خلال سياسات نقدية ومالية ودعم مؤسساتي لتحفيز التعافي والحد من التحديات المصرفية، ما يحقق بيئة اقتصادية مواتية تعزز النمو والاستقرار الاجتماعي.

