زيادة أسعار الجوز تشجع السوريين على ابتكار بدائل لحشو المكدوس
دفعت الزيادة المستمرة في أسعار المواد الغذائية، خاصة الجوز، الأسر السورية إلى البحث عن حلول مبتكرة للحفاظ على تراث إعداد “المكدوس” كجزء من المؤونة الشتوية، عبر استخدام مكسرات أخرى مثل اللوز والفستق كبدائل، في محاولة تجمع بين المحافظة على التقليد ومواجهة التحديات الاقتصادية. هذه البدائل لا تساعد فقط في تقليل النفقات، بل تضيف أيضًا قيمة غذائية أعلى للطبق التقليدي الذي يُعتبر من رموز المائدة السورية.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير التنموي أكرم العفيف، مؤسس مبادرة المشاريع الأسرية السورية، أن “اللوز والجوز والسمسم والفستق” تتميز بخصائص غذائية استثنائية، مشدداً على أنها توفر الكالسيوم والمغنيسيوم والفوسفور، مما يجعلها مثالية لتعزيز الصحة، خاصة للنساء الحوامل والأجنة.
لم يقتصر الأمر على حشوة المكدوس فقط، بل امتد الابتكار ليشمل أنواعاً جديدة ذات فوائد صحية. وأوضح العفيف فوائد “مكدوس الفليفلة” مقارنة بالباذنجان، لكونه يحتاج كمية أقل من الزيت ويحتوي على اليود الذي يساعد في مكافحة الأمراض وتحسين الهضم.
كما قدم العفيف نصيحة بتناول “خمس حبات تمر” مع السمسم وحبة البركة يومياً على الريق، مؤكداً أن هذه العادة تعزز الصحة بشكل كبير.
أظهرت جولة ميدانية في الأسواق التقليدية تفاوتاً ملحوظاً في أسعار المكونات، حيث بلغ سعر الفستق الحلبي 240 ألف ليرة، يليه اللوز بـ120 ألف ليرة، أما الجوز فتراوح سعره بين 55 و110 آلاف حسب النوع. وبلغ سعر زيت الزيتون (3 لترات) بين 88 و95 ألف ليرة. رغم التحديات الاقتصادية، تظل العائلات السورية متمسكة بتقاليدها، مظهرة قدرة لافتة على الابتكار والتكيف، مما يمنح “المكدوس” بعداً جديداً كرمز للصمود التراثي.

