شاب من ذوي الهمم ينجح في تأسيس مشروعه من شجرة الخرنوب
في مرتفعات جبال القدموس، حيث تتحدى الطبيعة بصعوبة الطرق وظروف الجو، يظهر مشهد مدهش لرجل مكافح ضد المرض رفض الاستسلام.
هناك يعيش حسن صالح، الذي أصيب بالشلل منذ أكثر من عقد، مفقودًا عمله ومصدر دخله. لكنه وجد في شجرة الخرنوب سبيلاً للاستمرار، وأطلق مشروعًا منزليًا لإنتاج دبس الخرنوب، المعروف بالعسل الأسود. قصته تعد مثالًا عن قدرة الإنسان على التغلب على التحديات، والإمكانات الاقتصادية الموجودة في هذه الشجرة رغم إهمالها.
يروي صالح: بعد إصابتي لم أجد وسيلة لإعالة أطفالي إلا من خلال الخرنوب. بدأت بإمكانات بسيطة، اشتريت ثماره بالدين وحضرتها في المنزل لصنع الدبس. رغم صعوبة البداية وقلة الموارد والمعوقات الصحية، تحولت محاولاتي إلى مصدر رزق ثابت.
يشرح حسن عملية صناعة الدبس بدقة كأنه يعمل في مختبر، بدءًا من غسل وتجفيف الثمار تحت الشمس، ثم تكسيرها وتخزينها لشهرين، ونقعها في الماء لساعات. بعد ذلك، يتم تصفية وغلي السائل الناتج على نار الحطب، أحيانًا ليومين، حتى يصبح سائلًا كثيفًا يشبه العسل الطبيعي.
أوضح حسن أهمية شجرة الخرنوب ككنز اقتصادي، حيث تُستخدم بذورها لاستخراج مادة السيليكون، ودبسها ذو قيمة غذائية عالية، بينما تُستغل قشورها كسماد عضوي.
يواجه حسن صعوبات في العمل، بدءًا من شراء الخرنوب بالدين إلى النقص في المعدات الحديثة، بالإضافة إلى تحديات التسويق.
تتجاوز حكاية حسن المأساة الشخصية لتكون رمزًا لعزم الإنسان، حيث صنع من موارده المحدودة مشروعًا يُعيل أسرته. الخرنوب ليس مجرد شجرة، بل هو مصدر غذاء ودواء وصناعة يمكن أن يساهم في تنمية القرى إذا تم استثماره بشكل صحيح. إن إرادته تُظهر كيف يمكن للجهود الفردية أن تحول ثمار البرية إلى ثروة.


