جاري التحميل الآن
الصناعة المحلية تواجه ضغوط النفقات وتحديات التهريب والتنافسية.. اقتصادي: 80% من السلع في أسواقنا مستوردة

الصناعة المحلية تواجه ضغوط النفقات وتحديات التهريب والتنافسية.. اقتصادي: 80% من السلع في أسواقنا مستوردة

تشهد أسواق محافظة اللاذقية تزايداً ملحوظاً في انتشار السلع الأجنبية، خاصة تلك المهربة، مما يضع الصناعة المحلية في مأزق متزايد يهدد استمرارها وقدرتها على التنافس. ينجدب الزبائن لهذه المنتجات لأسعارها المنخفضة، بينما يواجه الصناعيون والتجار ضغوطاً متزايدة مع ارتفاع أسعار الوقود والخامات وأجور العمال، بالإضافة لتكدس البضائع نتيجة ضعف المبيعات.

أوضح الخبير الصناعي محمد درويش أن الصناعات المحلية العريقة، مثل صناعة الجلود والملابس، تتضرر يومياً من المنتجات المهربة والرخيصة، مما يؤثر على قدرتها التنافسية ويهدد بقائها في السوق.

بدعوة من غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، تم عقد اجتماع موسع للاستماع لمشاكل الصناعيين، حيث تركزت الشكاوى على تراجع الأسواق وارتفاع تكاليف الخامات، وإيجارات المحلات، ونقص الكهرباء، وتكاليف النقل، إلى جانب الفوضى بسبب انتشار البسطات في الأسواق.

كما طالب الصناعيون بتشديد الرقابة على التهريب، خاصة الملابس المستعملة (البالة)، وإعفاء الخامات المستوردة من الرسوم الجمركية، وتأمين التيار الكهربائي باستمرار، وتقديم إعفاءات ضريبية للمصانع لمدة سنتين على الأقل، مع التأكيد على ضرورة تحريك السوق بتحرير السيولة من البنوك، وتعزيز الأمن في المناطق الصناعية، وتوفير وسائل نقل عامة للعمال.

أكد حسن اندرون، عضو غرفة تجارة وصناعة اللاذقية، أن الغرفة ستتابع المقترحات مع الجهات ذات العلاقة، مشيراً لأهمية التعاون مع وزارة الاقتصاد في تشغيل بعض المشاغل والمصانع التابعة للدولة في صناعة الألبسة داخل المحافظة، بالإضافة لطرح منتجات “معمل الشرق” للألبسة الداخلية للبيع عبر وزارة الاقتصاد. واعتبر اندرون أن هذه الإجراءات، بجانب مكافحة التهريب وتقليل الأعباء الضريبية، قد تسهم في تعزيز قدرة المنتج الوطني لمواجهة المنافسة الخارجية.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر فقد أكد أن مستقبل النشاط الاقتصادي في اللاذقية يعتمد على إيجاد توازن بين التجارة والصناعة، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة وغياب الدعم الفعّال للصادرات يجعل المنتجات السورية أقل تنافسية مقارنة بالمنتجات المجاورة، خاصة التركية. وأوضح أن حجم الواردات الكبير يزيد الضغط على السوق المحلية.

أوضح اسمندر أن التهريب يشكل خطراً استراتيجياً على الاقتصاد السوري بالقول إن أكثر من 80% من السلع المعروضة حالياً في الأسواق السورية مصدرها لبنان أو تركيا، ورغم أن هذه السلع تضاهي الجودة المحلية وتباع بأسعار أقل، إلا أنّها تؤدي إلى تراجع الصناعة المحلية، مما يجبر الكثير من الصناعيين إما على إغلاق منشآتهم أو الاتجاه نحو التجارة باستيراد وبيع تلك السلع.

اقترح اسمندر مجموعة حلول منها: تلبية احتياجات الصناعيين لزيادة قدرتهم التنافسية، تطوير برامج دعم نوعية للصناعة السورية لرفع الجودة وخفض الأسعار، التشدد في مراقبة السوق ومنع دخول السلع المهربة، وفرض رسوم على المنتجات المستوردة النهائية مع الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية.

يتفق الخبراء الاقتصاديون على أن دعم المنتج الوطني أمر حتمي لتعزيز قوة الاقتصاد، إلا أن بعض المستهلكين يرى أن المنتجات المحلية تفتقر للمنافسة من حيث السعر والجودة، وأن بعض الصناعيين يبُالغون في هوامش الربح مما يفقدهم القدرة على المنافسة.

الصناعة الوطنية اليوم تواجه ضغوط التكاليف وتحديات التهريب والمنافسة، مع بقاء الحاجة إلى خطة حكومية شاملة تضمن تقديم سلع جيدة بسعر مناسب، وتمنح المنتج المحلي فرصة عادلة للبقاء في السوق. ويبقى السؤال: هل سيتخطى المنتج السوري هذه المنافسة الصعبة؟


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك