المنتجات الزراعية السورية: تحديات التوافق مع معايير الجودة العالمية
وسط التباطؤ الاقتصادي العالمي وتزايد تحديات التغير المناخي وعدم الاستقرار الجيوسياسي خلال فترة الثورة، التي شهدت مواجهات عنيفة على كافة الأصعدة، استمرت الزراعة السورية في توفير السوق المحلية بكافة المنتجات الزراعية ولم تشهد نقصاً في أي صنف، بل حققت فائضاً كبيراً للتصدير بفضل تفاني المزارعين السوريين الذين أصروا على حماية أراضيهم وتأدية واجبهم تجاه شعبهم، إذ ارتفعت نسبة الصادرات الزراعية من إجمالي الصادرات السورية من 15% في عام 2010 إلى قرابة 46% في عام 2023.
رغم النجاحات الظاهرة، تلوح في الأفق مخاوف كثيرة. فقد تم رفض العديد من شحنات المنتجات الزراعية السورية مؤخرًا لعدم التزامها بالمعايير الفنية وسلامة الأغذية في الدول وجهتها، مما يعكس وجود مشكلات منهجية ابتداءً من تخطيط المناطق الزراعية إلى الممارسات الزراعية وعدم الامتثال الكامل للمتطلبات الفنية.
تعد الزراعة قطاعًا رئيسيًا لدعم الاقتصادات وتعزيز التنمية المستدامة، وسوريا نظرًا لتنوعها البيئي والقدرات الإنتاجية الكبيرة لديها إمكانيات ملحوظة لترسخ مكانتها في السوق الزراعية الدولية، لكن النجاح يتطلب تخطيطًا محكمًا وفهمًا عميقًا للأنظمة التصديرية وتطبيق استراتيجيات حديثة لترويج المنتجات الزراعية وتعزيز العلامات التجارية.
تتجلى معوقات التصدير في أربعة محاور رئيسية: مكافحة الآفات وتحسين جودة المنتج، المنافسة الشديدة في السوق الدولية، الجمود القانوني والمعياري، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتصدير. يتوجب البحث عن أساليب زراعية مستدامة واستخدام تقنيات حديثة كالرش الدقيق، والتأقلم مع الأسواق العالمية المتغيرة باستمرار.
للتغلب على هذه التحديات، تتطلب الاستراتيجيات الشاملة مراجعة وتحليل المنتجات الزراعية الموجهة للتصدير، التوعية بأهمية الاستدامة البيئية والزراعية، وتحسين جودة منتجات التصدير السورية للوصول إلى الأسواق الخارجية بطريقة مستدامة تكون بها الزراعة عنصرًا حيويًا للنمو الاقتصادي. بناء شراكات استراتيجية، تطوير القوى العاملة، استخلاص الدروس من الأنظمة المتقدمة، واقتناص الفرص التجارية الجديدة كل ذلك يمثل توجهًا واعدًا لتحقيق الريادة في السوق الزراعية العالمية.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

