القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

من ثمار العنب إلى إحياء الأمل... برنامج نسائي يساهم في إنعاش الريف السوري
مجتمع

من ثمار العنب إلى إحياء الأمل… برنامج نسائي يساهم في إنعاش الريف السوري

تبددت حبات العنب إلى مصدر دخل واستمرارية لامرأة ريفية اختارت أن تصنع التغيير بيدها، مستغلة محصول كرومها الصغير لتؤسس مشروعًا منزليًا بسيطًا وفرت لها دخلاً ثابتًا وأعادت إحياء تقاليد ريفية كانت على وشك الزوال.

في منزلها المتواضع في قرية شريفا، تبدأ سعاد خليل (47 عامًا) يومها مع إشراقة الشمس، حيث تقطف العناقيد بعناية من كرومها خلف المنزل، ثم تنقلها إلى ركن مخصص للفرز والتنظيف، حيث تبدأ رحلة تحويلها إلى منتجات غذائية تقليدية. تروي سعاد: كنت أبيع العنب طازجًا كل موسم بسعر لا يغطي تكاليف الخدمة، فقررت أن أجرّب صنع دبس العنب، وبعد نجاحه بدأت في إنتاج الزبيب والمربى والعصير وحتى خل العنب، ومع مرور الوقت أصبح المشروع مصدر دخل حقيقي لعائلتي.

تبدأ سعاد في صنع دبس العنب باختيار العناقيد الناضجة وعصرها بعناية، ثم يتم تصفية العصير الناتج ويتم غليه على نار هادئة حتى يصبح لزجًا ذو لون داكن ونكهة حلوة مركزة، ليكون جاهزًا للاستخدام في المائدة الريفية التقليدية. بالإضافة إلى الدبس، تصنع سعاد الزبيب بالطريقة التقليدية حيث يتم تجفيف حبات العنب تحت أشعة الشمس، كما تعبئ عصير العنب الطبيعي يدويًا باستخدام قطعة قماش، وتعد المربى بنكهة موسمية محلية، فيما يلقى خل العنب رواجًا لذائقته النقية.

لم تتوقف جهود سعاد عند ذلك، حيث تستفيد أيضًا من بيع أوراق العرائش التي تحظى بشعبية خلال موسمها. وتعمل على إشراك بناتها الثلاث في جميع مراحل العمل، ليصبح المشروع عائليًا، يجمع بين الحرفة والتراث، ويغرس في الجيل الجديد أهمية الاعتماد على الأرض بدلاً من انتظار الوظيفة أو المساعدة. تضيف سعاد بابتسامة فخر: تعلمنا من نساء الريف القديمات ألا نهدر أي جزء من المحصول. الفائض من العنب جعلني أفكر في المستقبل، فكل حبة يمكن أن تتحول إلى منتج له زبائنه.

برغم بساطة الوسائل، نجحت سعاد في تحويل مشروعها المنزلي إلى مصدر مستدام ساعد في تحسين ظروف أسرتها الاقتصادية، كما ساهم في تشغيل نساء أخريات من القرية خلال مواسم الإنتاج، مما جعلها نموذجًا حيًا لقدرة المرأة الريفية على خلق فرص عمل من مواردها البسيطة. تشدد سعاد على أن مثل هذه المبادرات تحتاج إلى الدعم الفني والمالي من الجهات المعنية، خاصة الجمعيات المعنية بتمكين النساء وتطوير الريف، إذ أن النجاح لا يحتاج إلى رأس مال كبير… بل إلى فكرة صادقة وعزيمة قوية.

بهذه التجربة، تثبت سعاد خليل أن العنب ليس مجرد محصول موسمي، بل فرصة حياة يمكن أن تنعش القرى وتعيد للريف دوره الإنتاجي الأصيل.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك