تحرير مدروس لليرة السورية: ضرورة رؤوس الأموال والسياسات التجارية والوضوح السوقي.
تتعرض “الليرة” حالياً لضغوط عديدة بسبب الوضع الاقتصادي الراهن، مما دفع للتفكير في تعويم موجّه للعملة السورية، التي عانت خلال فترة النظام السابق من تحديات اقتصادية كبيرة، ارتبطت لعقود بالفساد والمصالح الفردية، حتى جاءت لحظة التغيير والتحرير، وبدأت الحكومة بتنفيذ سلسلة من التدابير للتخفيف من الضغط على الليرة وتعزيز قوتها أمام العملات الأجنبية. ورغم تلك الجهود، تستمر بعض الضغوطات بسبب الظروف الاقتصادية العامة وضعف القوة الشرائية وتقلبات أسعار الصرف.
ويرى الباحث الاقتصادي الدكتور “شادي أحمد” أن الحكومة جدية في اتخاذ إجراءات لتحسين وضع الليرة ضمن معادلة اقتصادية تكفل مرحلة انتعاش قادمة، وأثار تصريح “حاكم مصرف سوريا المركزي” حول تعويم الليرة نقاشاً واسعاً بين المواطنين والخبراء، إذ أن المفهوم ما زال غامضًا للعديد، خاصة في ظل تعقيدات الأوضاع الاقتصادية.
ويتحدث “أحمد” عن التعويم الموجه كحل بين نظامين: واحد يترك للعملة حرية تحديد قيمتها بحسب العرض والطلب دون تدخل من البنك المركزي، والثاني يعيد ربط العملة بعملة أو سلة عملات أجنبية يضمن البنك المركزي استقرارها. وفي النظام الموجّه، يتم السماح للبنك المركزي بالتدخل عند الضرورة للحد من تقلبات غير مبررة.
أثار فك الارتباط بالعملات الأجنبية تساؤلات عدة حول ما يضمن استقرار الليرة في حال عدم الربط، ومع شعور بالقلق بسبب ضعف الإنتاج وتناقص احتياطي النقد الأجنبي. وبالنسبة للواقع، فإن التعويم الموجّه يتطلب أدوات وإجراءات لا تزال محدودة.
يتوقع أن تؤدي التقلبات الحادة في سعر الصرف إلى ارتفاعات في أسعار السلع الأساسية، مما يزيد من العبء على المواطنين، إذ أن نظام الصرف الجديد يتطلب وضوحاً وشفافية. ولمعالجة ذلك، ضرورياً وجود سياسة نقدية واضحة وثقة قوية في السوق لضمان عدم تحول النظام إلى مضاربات.
التعويم الموجه يحتاج إلى احتياطيات قوية وأسواق نشطة، ومع واقع الاقتصاد السوري الضعيف، تزداد التساؤلات حول قدرة البنك المركزي على إدارة هذا النظام وإمكانياته ومنهجياته، مع تأكيد على ضرورة الإجابة عن هذه التساؤلات بشكل واضح ليس فقط كمسألة فنية، وإنما كسياق سياسي ونقدي شفاف للمستقبل.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

