القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

قصص من المطبخ التقليدي في القدموس
منوعات

قصص من المطبخ التقليدي في القدموس

تنبض وصفات الأكلات التقليدية بالحيوية كلما التم شمل العائلة حولها، وتُروى القصص عبر نكهات لا تُنسى، تناقلتها الأجيال من الجدات إلى الأمهات. في منطقة القدموس السورية، يبرز التراث في كل وجبة، وتُصاغ الهوية من خلال العجين والنار والأيدي الماهرة. تُعيد هذه الأطعمة وصل الماضي بالحاضر، وترسخ وجودنا في ذاكرة الأجيال المقبلة.

طقس معتاد

أوضحت السيدة منى محمد من ريف القدموس أن الطعام يحمل في أعماقه أكثر من مجرد مواد تتم طبخها، فهو ليس مجرد مكونات تسخن، بل هو حكاية تروى، وذاكرة تُستعاد، وشعور يربطها بالدفء والانتماء. وتعتبر الطبخ جزءًا من الحياة اليومية، حيث تُعيد ربط الحكايات القديمة بخيط من حب يُضاف إلى كل وجبة تُقدم. يُشار إلى أن أهل الريف الأصيل لا ينسون كيف كانت أمهاتهم تُعد الفطائر في التنور، وكيف كانت رائحة العجين المشوي تعم المكان، معلنة عن لحظة دفء لا تُنسى، حيث تُحشى الفطائر بما تجود به الأرض، وكل نوع منها لديه حكايته الخاصة.

في كل الأوقات

من الأطباق التي لا تغيب عن مناسباتهم سواء كانت سعيدة أم حزينة، البرغل بالحمص، الذي يُطهى على الحطب، ويُقلى بالبصل وزيت الزيتون الذي يُعتبر أحد كنوز منطقتهم. يجتمع الناس حول هذا الطبق، ليس فقط لتناوله، بل ليشاركوا لحظة إنسانية دافئة، ويضيفون إليه حواراتهم، مما يجعل النكهة أكثر دفئًا. أما الطبق الآخر فهو الملقسة، ويُعد من الطحين والبرغل الناعم المُعجنان حتى تتكون عجينة متماسكة، ثم تُشكل كرات صغيرة بحجم حبة الحمص، تُحشى بالبصل مع الفليفلة والجوز، أو الثوم بنفس الطريقة، وبعض يفضل حشوها بالسلق والبصل. بمجرد تجهيزها، يوضع الماء في وعاء كبير لتغلي، ثم تُضاف الكبيبات المحشوة لدقائق، وبعدها تُضاف الكرات غير المحشوة. تُرش بالأعشاب المجففة والبقدونس والزيت ودبس الرمان والثوم المدقوق، وتُقدم مع البصل والمخلل والخبز.

وصفات تاريخية

من الأطباق الشعبية في القدموس فطائر البريبة، حيث تُجهز عجينة من الطحين والخميرة والماء، ثم يُطهى البرغل بالزبدة البلدي وزيت الزيتون والفليفلة الحمراء حتى ينضج بالكامل، ثم يُترك ليبرد. بعد تخمير العجينة، تُقسم لأجزاء تكفي لرغيف كبير، ويُوزع عليها البرغل، مع لف العجين ليصبح بشكل ملفوف، يُقسم حسب الحاجة، ويُترك للراحة مرة أخرى قبل الخبز في الفرن أو على الصاج. كما توجد فطائر القرناية، التي تُعد بأوراق عشبة عطرة، تُفرم أو تُفرك بالملح، ثم يُضاف إليها زيت الزيتون والفليفلة الحمراء وتُخلط جيداً، ثم تُمد العجينة الرقيقة، وتُحشى، ثم تُلف وتُخبز في الفرن أو على الصاج أو التنور، ويمكن أيضًا تجفيفها كإحدى الأعشاب المجففة.

ذاتنا

كل وصفة من هذه الوصفات تُشكل جزءًا من قصتنا، وكل نكهة تحمل في طياتها حكاية وحرارة وذكرى، والحفاظ على هذه الوصفات يُعد حفاظًا على أصالتنا وجذورنا التي نفاخر بها، وعلى تقاليدنا التي نأمل أن تُنقل لأجيال مقبلة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك