بين الحاجة والكماليات.. عندما يصبح الزواج ثقلاً مالياً
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها العديد من المناطق، أصبحت مناسبات مثل الزواج والخطوبة في اللاذقية محط تساؤل واسع: هل لا يزال الزواج ضرورة اجتماعية ودينية كما كان في السابق، أم أنه أصبح عبئاً استهلاكياً يرهق كاهل الشباب؟ وهل تساهم التقاليد في تسهيل الزواج أم تزيد من تعقيده؟
في المناطق الريفية، كان الزواج حدثاً اجتماعياً يحتفي بروح التعاون. يذكر العم أبو سمير من ريف اللاذقية أن العرس كان يجمع أهالي القرية بكل فئاتهم، وكانت المشاركة في إعداد الطعام تتم وفق الإمكانيات المتاحة. تقول أم سهيل، إن الأعراس في تلك الأيام كانت بسيطة ودون تكاليف باهظة.
أما اليوم، فقد تغيرت الأمور بشكل واضح، حيث باتت الأعراس تتطلب ميزانيات ضخمة في المدن وحتى في بعض القرى. يوضح علاء، شاب في الثلاثينات، أن تنظيم حفل زفاف بسيط قد يكلف عشرات الملايين، فيما تؤكد ميساء أن الأعراس باتت تحتاج إلى ترتيبات كبيرة حتى في المناطق الريفية.
الباحث الاجتماعي فادي كرمو يوضح أن الزواج لا يزال حاجة ملحة، لكن ارتفاع التكاليف والمظاهر قد دفع الشباب إلى تأجيل الزواج. يشدد على ضرورة تعزيز قيم التكافل الاجتماعي وعودة العادات القديمة مثل تقديم النقطة. كما يوصي بضرورة تقديم قروض ميسرة للشباب لتشجيع الزواج.
وتظهر الفروقات بين الريف والمدينة في مستويات البذخ والتبسيط، إذ إن بعض القرى لا تزال ملتزمة بالتقاليد البسيطة، بينما تعكس الأعراس في المدينة ثقافة مظاهرية. تدعو الشابة رنا وأمجد إلى العودة للأسس البسيطة للزواج بعيداً عن التكاليف الباهظة، مع التشجيع على المبادرات المجتمعية التي تدعم الزواج الميسر وتروج لقيم البساطة والمحبة.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


