القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

التعايش في صمت.. الانفصال الخفي حيث يعيش الزوجان معاً كالأغراب
مجتمع

التعايش في صمت.. الانفصال الخفي حيث يعيش الزوجان معاً كالأغراب

ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تثير قلق الأخصائيين في مجالي النفس والمجتمع، تُعرف بـ”الانفصال الهادئ”، حيث يعيش الأزواج في منزل واحد ولكنهم مفصولون شعورياً ونفسياً، حيث يغيب الحوار الصادق والتفاعل الوجداني، ويبقى فقط الأداء اليومي للواجبات بروتينية باردة تغيب فيها الحميمية والمشاعر.

تصف الأخصائية النفسية يارا عباس هذه الحالة بأنها “حالة من البرود العاطفي حيث يعيش الزوجان كجسدين منفصلين، يشاركان في المهام اليومية لكن دون وجود ارتباط روحي أو شعوري”، مشيرة إلى أن الانفصال الهادئ ليس دائماً إشارة لوجود صراعات واضحة، بل إن غياب الحوار والمشاعر يعتبر أمراً أخطر حتى في غياب المشاكل. وأوضحت أن العديد من الأزواج الذين يعتبرون علاقتهم “مستقرة” يعانون من “انفصال وجداني”، حيث يعبرون لمعالجيهم النفسيين عن شعورهم بالوحدة رغم وجود الشريك.

وضحت الأخصائية النفسية أن الانفصال الهادئ هو نتيجة تراكم يومي لعوامل متشابكة مثل الروتين القاتل: حينما تصبح الحياة تكراراً مملاً دون تجدّد. والانشغال المستمر: سواء بالعمل أو الأجهزة الذكية أو وسائل التواصل الاجتماعي، مما يخلق فجوة تواصلية. غياب التقدير: حينما لا يُشعر أحد الأطراف بأهمية جهوده، تبدأ المشاعر بالتآكل. الخلافات المؤجلة: تراكم المشاكل الصغيرة دون حل يؤدي إلى برود العلاقة. ضعف في الذكاء العاطفي: بعض الأزواج يفتقرون لأدوات التعبير عن مشاعرهم، فيظنون أن “الصمت أكثر راحة من المواجهة”.

في إحدى الدراسات يقول المعالج الأسري الأميركي جون غوتمن: “الذي يدمر الزواج ليس الصراخ أو الخلاف، وإنما الصمت المطول وغياب التفاعل”.

تقول ريم (50 عاماً)، متزوجة منذ 23 عاماً، إنه لا يوجد خلاف كبير بينها وبين زوجها، لكن الحديث انعدم، نعيش في صمت حتى في لحظات الحزن أو الفرح، ولا نشعر بأننا شركاء في الحياة. ويؤكد سعيد (39 عاماً) أنه يحب زوجته، لكن الروتين سيطر على حياتهم، كل منهما مرهق من العمل وضغوطات الحياة اليومية، ولم يعد هناك وقت للكلام أو حتى للنظر في عيون بعضهم البعض، مشيراً إلى شوقه لأيام الضحك دون سبب.

لحسن الحظ، التخلص من الانفصال الهادئ ليس مستحيلاً، ويمكن تجاوزه عبر خطوات بسيطة تتطلب إرادة صادقة، مثل المصارحة بالحقيقة، تخصيص وقت للنشاطات المشتركة، التقدير المتبادل، استذكار اللحظات الأولى التي جمعتهما، وطلب الدعم النفسي عندما يتطلب الأمر.

حذرت يارا من إهمال مؤشرات الانفصال الهادئ، موضحة أنه إذا لاحظ أحد الزوجين أن اهتمامه بتفاصيل الآخر قد تلاشى، أو أن الصمت أصبح القاعدة، فهذا هو الوقت للشعور بالخطر والتحرك لترميم العلاقة قبل فوات الأوان.

الزواج أكثر من مجرد تقاسم للمسؤوليات، فهو حوار ودعم ومشاعر تُروى باستمرار. الانفصال الهادئ قد يكون بداية النهاية إذا تُرك بدون حل، ولكنه أيضاً فرصة لإعادة اكتشاف الشريك وبناء جسور جديدة من التفاهم والرحمة.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك