سوريا تقترب من الشمول المالي العالمي.. تحركات اقتصادية وسياسية لاسترجاع الثقة والممتلكات المجمدة
أشار المستشار المالي والمصرفي محمد علي إلى أن التصريحات الأخيرة لمدير البنك المركزي في سوريا تسلط الضوء على تطورات كبيرة في سعي البلاد لإعادة دمج اقتصادها ضمن النظام المالي العالمي. وبين في حديثه أن هذه التحركات الاستراتيجية بدأت منذ انهيار النظام السابق، وأن تلك الخطوات ذات أهمية قصوى في مجال السياسة المالية والنقدية. وأشاد بالجهود الحكومية لتعزيز التعاون الاقتصادي والدبلوماسي على المستوى الدولي.
وأضاف علي أن التحركات الدبلوماسية والاقتصادية تُترجم فعليًا عبر زيارات الوفود الرسمية السورية إلى نيويورك، منذ بدايات عام 2025، حيث التقى وفد يشمل وزيرا المالية والاقتصاد بجانب مدير البنك المركزي مع مسؤولين من صندوق النقد والبنك الدولي والولايات المتحدة. وجاءت هذه الاجتماعات تزامناً مع إصدار الرئيس الأمريكي قراراً في الثلاثين من يونيو لرفع بعض العقوبات، وهو خطو أولي نحو تخفيف الضغوط الاقتصادية. وأكد الخبير أن تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي لإلغاء قانون “قيصر” يشير إلى بداية تدرج في رفع العقوبات قد يؤدي إلى نتائج ملموسة، وإذا ما تم الإسقاط الكامل للقانون، فإن ذلك سيفتح فصلاً اقتصادياً جديداً لسوريا.
كما أكد المستشار الاقتصادي أن من أبرز أهداف الوفد السوري هو استرجاع الثقة العالمية في النظام المصرفي، من خلال تسجيل حساب للبنك المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتوسيع نطاق التعاملات المصرفية عالمياً. وأوضح أن تسجيل الحساب ضمن النظام العالمي للتحويلات المالية (SWIFT) سيساهم في استعادة الأصول المحتجزة في البنوك العالمية وحقوق السحب الخاصة، ما سيزيد من الاحتياطي النقدي ويدعم الاستقرار الاقتصادي.
ولفت علي إلى ضرورة الاستمرار في الإصلاحات البنيوية لتحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد، مشددًا على السياسات النقدية والمالية. وأكد أن وزارة المالية لم تلجأ للاقتراض من البنك المركزي منذ بداية العام، وتساءل عن مصادر الإيرادات المستخدمة لتغطية النفقات، معتبراً أن الاستعانة بخبراء صندوق النقد الدولي سيكون ضرورياً للاستقرار المالي.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى التحرك نحو إحياء قانون المصارف الاستثمارية مع جهود الحكومة لإصدار الإرشادات التنفيذية لقانون المصارف الاستثمارية، مما يفتح الباب أمام تدفق رأس المال من المصارف ذات الملاءة المالية العالية. واعتبر علي أن المصارف الاستثمارية ستكون عنصراً حاسماً في دعم إعادة الإعمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام في سوريا. وأكد أن هذه الخطوات تمثل جزءاً من سياسة اقتصادية جديدة تهدف إلى إزالة العقوبات وعودة الثقة المصرفية مترافقة مع تحفيز الاستثمار الأجنبي.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


