تجميد 1.6 مليار دولار من أموال البنوك السورية في لبنان… وخبير اقتصادي ينادي بوضع استراتيجية مرنة لإعادة الهيكلة.
تعتبر قضية الودائع السورية المحتجزة في البنوك اللبنانية من أكثر القضايا المالية حساسية في الآونة الأخيرة، لآثارها المباشرة على استقرار النظام المصرفي السوري وثقة العملاء. مع تفاقم الأزمات الاقتصادية في لبنان منذ عام 2019، أصبحت مسألة التعرض المالي للبنوك السورية لنظيراتها اللبنانية أحد التحديات الرئيسية التي يجب التعامل معها بحذر وواقعية. ووفقاً للبنك المركزي السوري، هذا التعرض المالي يصل إلى حوالي 1.6 مليار دولار.
صرح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد علي أن إفصاح حاكم البنك المركزي السوري عن هذا المبلغ، يشير إلى أن بعض البنوك الخاصة في سوريا قد استثمرت أموالاً في البنوك اللبنانية خلال السنوات الماضية بسبب نقص الخيارات المصرفية الآمنة نتيجة العقوبات المفروضة، وهو ما جعل النظام المالي اللبناني حينها هو الخيار الوحيد المتاح.
وأشار الدكتور محمد إلى أن التعرض المالي لا يعني فقط عدم وجود أموال في الخارج، بل يتضمن تعريض البنك لمخاطر مالية نتيجة تركيز استثماراته في جهة معينة أو قطاع محدد. يُقدر مبلغ 1.6 مليار دولار بحوالي ثلث إجمالي ودائع البنوك السورية التجارية، مما يبرز خطورة الوضع. وأضاف أن الأزمة اللبنانية التي بدأت في عام 2019، نتجت عن سياسات مالية متراكمة، حيث قام البنك المركزي اللبناني بتمويل الموازنات العامة بشكل مستمر منذ التسعينيات، ما أدى إلى تضخم العجز العام.
أوضح الدكتور محمد أن الإجراءات التي قدمها البنك المركزي اللبناني لجذب الودائع من البنوك السورية، تضمنت فوائد مرتفعة. وأوضح أن البنك المركزي السوري طلب من البنوك السورية تخصيص جزء من إجمالي الودائع المكشوفة للبنوك اللبنانية كمخصصات مالية، بينما بقيت النسبة المتبقية من المخاطر على عاتق إدارة تلك البنوك. وأشار إلى أن اعتبار هذه الأموال كخسائر ليس توصيفاً دقيقاً تماماً. بل يجب النظر إليها على أنها ودائع مجمدة.
وأكد الدكتور محمد أن خطوة البنك المركزي السوري تهدف إلى معالجة الديون المتراكمة وإعادة تنظيمها، وتحتاج إلى مرونة لوضع خطة مدروسة لحلّ هذه المسألة تدريجياً. وأوصى بضرورة وضع خطة واضحة للمصارف السورية في التعامل مع الأموال المحتجزة في البنوك اللبنانية، سواء عبر التعاون معها أو من خلال شراكات جديدة لتعزيز رأس المال.
وأشار في النهاية إلى أن القطاع المصرفي الخاص في سوريا له دور حيوي في الاقتصاد منذ حوالي عشرين عاماً، وأن معالجة هذه الأزمة تتطلب تعاوناً بين البنك المركزي والبنوك الخاصة لتحقيق حلول متوازنة تؤمن استقرار النظام المالي السوري.
تُمثل خطوة البنك المركزي السوري في التعامل مع أزمة الودائع المجمدة في لبنان نقطة تحول في سياسة المخاطر المصرفية، حيث أنها تفتح المجال لإصلاحات واسعة في العلاقة بين البنوك المحلية والمنظومة المالية الإقليمية، مما يسهم في استعادة ثقة المستثمرين والعملاء السوريين.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

