فن نسج السلال من القصب يحتفظ بجذوره في ذاكرة الريف الساحلي ويصطدم بتحديات الزمن الحديث
تظل حرفة صناعة السلال من القصب شاهدة على تاريخ طويل من الصبر والإبداع، رغم انتشار البدائل البلاستيكية والأدوات الحديثة في الأسواق. تحتفظ هذه الحرفة التقليدية بجاذبيتها، وتمزج بين الماضي والحاضر، بين الفن التقليدي واحتياجات الحياة اليومية.
أفاد الدكتور غسان القيم، الباحث في التراث الشعبي، بأن الأصداء التي تحملها السلال القصبية لا تزال تُقاوم محاولات النسيان. هي ليست مجرد أدوات منزلية، بل توثق ذاكرة الريف وتحاكي طبيعة العمل الزراعي في جميع الفصول.
من الماء إلى اليد، تبدأ رحلة السلة من الطبيعة. الفلاح يجمع القصب ليعطيه الحرفي شكله النهائي. تحتاج العملية إلى صبر ودقة، حيث كل عقدة في السلة تمثل جزءاً من حكاية هذه الحرفة.
العم أبو علي محمد بلول، الذي يعمل في هذه المهنة منذ أربعين عاماً، يصفها بأنها تتطلب دقة وصبراً لكنها توفر اكتفاءً مادياً.
السلال ليست مجرد أدوات للاستخدام المنزلي، بل هي وعاء للذكريات والرموز. التسعينية أم منذر وجيهة ترى فيها جزءاً من تاريخ بيتها، حيث تحمل السلال عبق الأرض ودفء الحياة الريفية.
رغم التحديات التي تواجهها الحرفة، هناك أمل في الحفاظ عليها. تقول ديمة باول، التي تعلمت المهنة من والدها، بأن هذه الحرفة مصدر رزق لها وتسعى لتحديثها لتلائم الذوق العصري، لكنها تحتاج لدعم وترويج أكبر في الأسواق المحلية والعالمية.
السلال القصبية تقف في مواجهة المنتجات البلاستيكية، حيث تستمر في جذب الكثيرين بفضل متانتها وعدم ضررها للبيئة.
الكثيرون يؤكدون على أهمية دعم وحماية هذه الحرفة التراثية من الاندثار، فهي ليست فقط جميلة، بل جزء من ذاكرة الأجداد التي يجب أن تُحفظ للأجيال القادمة.
السلال اليوم تُعتبر أكثر من مجرد أدوات، فهي وسيلة لكسب العيش ولتعبير عن هوية المكان، تُستخدم في البيوت التراثية والمطاعم الريفية وتُعرض في المهرجانات الشعبية والمعارض لتعزيز الوعي بأهمية صون التراث التقليدي.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

