القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

في ذكرى انطلاقتها.. القبعات البيضاء من عمق المعاناة إلى حصن الوطن في مواجهة الأزمات
أخبار المحافظات

في ذكرى انطلاقتها.. القبعات البيضاء من عمق المعاناة إلى حصن الوطن في مواجهة الأزمات

الحرية – علاء الدين إسماعيل:

نشأت منظمة الدفاع المدني السوري، التي تُعرف بـ “الخوذ البيضاء”، في ظروف قاسية وصعبة، حيث جاءت من معاناة وألم الشعب السوري. ورغم غياب الموارد المالية، والحملات التي حاولت تشويه سمعتها، والاستهداف السياسي، نجحت هذه المنظمة في التحول إلى قوة فعالة في التعامل مع الكوارث، لتكون شاهداً على قدرة السوريين على التنظيم والمبادرة حتى في أصعب اللحظات.

البدايات التطوعية

أوضح مدير الدفاع المدني في سوريا، منير مصطفى، أن البداية جاءت من فرق تطوعية من أبناء الشعب السوري، تضم مهنيين مثل الأطباء والمحامين والطلاب والعمال بمهن متنوعة. كانت لهذه الفرق أسماء محلية مختلفة، مثل الهيئة العامة للدفاع المدني في الغوطة وفوج الإطفاء الحر في حمص، والدفاع المدني الحر في حلب. الهدف الأساسي كان تقديم الدعم للمواطنين المتضررين من النزاع وتخفيف معاناتهم.

تأسيس الخوذ البيضاء

في عام 2014، جمع لقاء تاريخي 72 قائداً من فرق الدفاع المدني، حيث شارك البعض بشكل مباشر بينما حضر آخرون عبر الإنترنت. خلال هذا الاجتماع، تم توقيع الميثاق التأسيسي للدفاع المدني السوري، الذي عرف لاحقاً بـ “الخوذ البيضاء”. بعد ذلك، انضمت المنظمة رسمياً إلى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، مما منحها إطاراً قانونياً لتعزيز عملها.

دور حيوي خلال الكوارث

أثناء كارثة الزلزال التي ضربت مناطق شمال غرب سوريا في فبراير 2023، كان للدفاع المدني السوري دور حيوي في نقل صوت المناطق المتضررة إلى العالم. ساهمت جهودهم في فتح المعابر بعد ستة أيام، مما سمح بدخول المساعدات الإنسانية. رغم الإمكانيات المحدودة، حققوا إنجازات كبيرة في عمليات الإنقاذ.

عملت الفرق على مدار الساعة بمساعدة عدة دول لإطفاء الحرائق في مناطق مختلفة، وضحت بالأرواح، حيث أنقذت أكثر من 128 ألف مدني، بينما فقد 325 متطوعاً حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني.

استقطاب الكوادر والتدريب

تعمل المنظمة حالياً على استقطاب كوادر جديدة بالتعاون مع وزارة التنمية الإدارية، ضمن إطار قانوني حكومي. كما أطلقت تدريبات ومناورات مشتركة مع الدفاع المدني القطري والفرنسي، وتتحضر لبرامج تدريبية في قطر والأردن لتعزيز القدرات وزيادة مرونة العمل الإنساني.

رؤية المستقبل

أكد مصطفى أن شهداء الدفاع المدني هم شعلة الأمل في الظلام، حيث ضحوا بأرواحهم لنواصل الطريق ونبني دولة قائمة على أسس الإدارة والحوكمة والعدالة. في كل أزمة يظهر بطل، وفي كل كارثة ينهض الشعب السوري ليكون في مقدمة المستجيبين والداعمين.

واختتم قائلاً، تبقى “الخوذ البيضاء” رمزاً للأمل والتضحية في وجه الأزمات، وتجسد الإرادة القوية للشعب السوري في التغلب على التحديات وبناء مستقبل مشرق.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك