ما مستقبل الفئات الضعيفة في ظل التغيرات الاقتصادية؟.. مختص: تأسيس نظم حماية اجتماعية قوية لتحقيق حياة لائقة
تستمر وزارة الاقتصاد والصناعة في جهودها لبناء قاعدة اقتصادية صلبة قادرة على التصدي للتحديات وتحقيق التنمية، إلا أن الوزير نضال الشعار أكّد عبر منشور له على فيسبوك، أن هذا البناء لا يكتمل بدون الاهتمام بالجانب الاجتماعي، مبيناً أن التحولات الاقتصادية قد تلقي بثقلها على الفئات الأقل حظاً، ما يستدعي توفير أنظمة حماية اجتماعية قوية تضمن للفقراء حياة كريمة. وأوضح الشعار أن الانفتاح الاقتصادي وزيادة الإنتاجية يجب أن ترافَق بسياسات اجتماعية توازن تأثيرات الاضطرابات الحياتية على الفئات الهشة، لافتاً إلى أن الانتقادات مثل “ما شفنا شي” تعبّر عن مخاوف مشروعة ناتجة عن الأعباء اليومية وغلاء المعيشة، لكنها لا تعني عدم وجود جهود حكومية مستمرة لزيادة الاستقرار المعيشي وتنشيط القطاعات المنتجة. وأكد الوزير أن الظروف الحالية، بما في ذلك قلة الموارد والضغوط المعيشية، تتطلب التفكير بجدية في تطوير نظام دعم متقدم يصل لمستحقيه، مشيراً إلى أن أي إصلاح اقتصادي يجب أن يُقاس بمدى قدرته على حماية الفقراء وإشراكهم في العملية الإنتاجية، مضيفاً أن العدالة الاجتماعية ركيزة أساسية لأي تقدم اقتصادي مستدام.
وفي سياق متصل، أبرز خبير الاقتصاد الدكتور إيهاب اسمندر أن التحول الاقتصادي الذي تشهده البلاد يتطلب بناء شبكات أمان اجتماعي تضمن العدالة والاستقرار، موضحاً أن الاقتصاد القوي ينصب تركيزه على الإنسان قبل الأرقام. وأضاف أن البلاد تمر في مرحلة تغييرات جوهرية بعد فترة طويلة من الصراع، مما فاقم الأعباء على الفئات الضعيفة مثل محدودي الدخل وكبار السن والأطفال، حيث يواجهون الفقر المدقع وتدهور أساليب المعيشة. وأكد أن الاقتصاد السوري شهد تقليصاً بنسبة تتجاوز 50% بين 2011 و2024، مما أسفر عن وقوع 90% من السكان تحت خط الفقر، والعديد منهم ما زالوا يعتمدون على المساعدات والوظائف غير الدائمة لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وتحدث عن انخفاض القوة الشرائية وغلاء المعيشة كأبرز الضغوط اليومية على الأفراد، مشيراً إلى أن الأسر تنفق الآن حوالي 65% من دخلها على الغذاء مقارنة بالنسبة المثالية التي لا تتجاوز 30%، مما يعكس تدني الأجور وبقاء الحاجة لتحسينها. كما أشار إلى ما سماه بـ “الضرر الهيكلي العميق” في الخدمات الأساسية، والذي يؤثر على معيشة المواطنين ويعطل التعافي الاقتصادي. وشدد على أهمية شبكات الحماية الاجتماعية كركيزة لأي اقتصاد يتطلع إلى التحول بعد الأزمات، مشيراً إلى أنها تتضمن برامج عمل وتدريب ودعم نقدي ومادي، مؤكداً أن إنشائها ضرورة وطنية وليست رفاهية. وقال إن هذه الشبكات تمنع تفاقم الأزمات الإنسانية وتعزز الاستقرار الاقتصادي، كما تُعيد بناء الثقة بين الأفراد والدولة وتمهد لتكوين قاعدة بشرية مؤهلة لمرحلة التعافي المستقبلية. وختاماً، أشار اسمندر إلى أن الفئات الأكثر ثراءً غالباً ما تكون الأولى في جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية، بينما تكون الفئات الفقيرة آخر من يشعر بها، ما يستدعي وجود برامج حماية فعالة لتضييق الفجوة. وأضاف أن سوريا يمكنها البدء في تحقيق ازدهار اقتصادي حقيقي في غضون عشر سنوات إذا أُعدّت خطة شاملة تراعي العدالة وتركز على بناء الإنسان بجانب رأس المال.
في ظل تقدم الاقتصاد بوتيرة متسارعة، يبقى السؤال حول ما إذا كان يُقاس بقوة الأرقام أم بقدرة المواطنين على التحمل؟ بين تطلعات التحول ومتطلبات العدالة، تبدو شبكات الحماية الاجتماعية الآن ليست مجرد عنصر في برامج الإصلاح، بل صمام أمان وطني يحافظ على التوازن بين السوق والإنسان.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

