هوس اقتناء العلامات التجارية الفاخرة.. تعزيز لفكرة الترف المتباهى به
تتنافس شرائح متعددة من الناس على اقتناء وارتداء الأزياء العالمية، من ملابس وأحذية وساعات، حيث لم يعد ارتداء هذه الماركات مجرد تفضيل شخصي أو سعي وراء الأناقة، بل تحول عند العديد إلى نمط حياة يعكس المكانة الاجتماعية أكثر من تلبيته لحاجة حقيقية. فقد صارت الموضة، التي نشأت لتحسين المظهر، اليوم سباقًا محمومًا نحو العلامات التجارية الأجنبية البارزة، حتى لو كان الثمن باهظًا.
في متجر للأزياء الفاخرة، تقول وفاء، موظفة في القطاع الخاص: “أخصص جزءًا من راتبي شهريًا لشراء قطعة من علامة تجارية شهيرة، لأني أشعر أنني بذلك أحقق شيئًا لنفسي، وأن المظهر الأنيق يزيد من ثقتي”. أما ميساء، المهندسة، فتعتبر أن ما يحصل هو نوع من الاستعراض الاجتماعي، مشيرة إلى أن القيمة الحقيقية للفرد لا تتحدد بأزيائه، بل أن التسويق فرض سطوته على الكثيرين. وتربط الباحثة الاجتماعية دعد أبوتك هذه الظاهرة بوسائل التواصل الاجتماعي التي عززت مفهوم الرفاهية الاستعراضية، حيث خلقت المنصات الرقمية ضغطًا نفسيًا على الشباب لقياس نجاحهم بعدد العلامات التجارية التي يمتلكونها وليس بما ينجزونه فعليًا.
إن الانغماس في شراء الماركات يؤثر سلبًا على سلوك الاستهلاك في الدول النامية، ويفتح المجال أمام التقليد والتزوير، حيث تستغل الشركات الكبرى الجوانب العاطفية في الإعلانات، مرتبطين بين الماركة والجمال والنجاح والقبول الاجتماعي. ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، إلا أن سوق الأزياء يشهد إقبالًا متزايدًا على الماركات، سواء كانت أصلية أو مقلدة، مما يعكس تحولاً في الوعي الشرائي من الحاجة إلى الرغبة، ومن جودة المنتج إلى رمزيته الاجتماعية. ويشير بعض الباعة إلى أن العملاء يبحثون عن الماركة حتى في المنتجات المحلية.
ختامًا، يبقى هوس الماركات ظاهرة مركبة تجمع بين الواقع الاقتصادي والطموح الفردي، بين الرغبة في التفرد والخوف من العادية. ويبقى السؤال قائمًا: هل تمنحنا الماركة قيمة حقيقية؟ أم أننا من نضفي عليها هذه القيمة بسعينا المستمر وراءها؟
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

