فن الامتنان… عبارة “شكرًا” تحدث الفرق
الحرية- سراب علي:
تحمل عبارة “شكراً” في طياتها تقديراً للمجهود واحتراماً لمن قدم المساعدة، فالامتنان لا يكلف شيئًا لكنه يمنح الكثير إذ يزرع في النفس شعوراً بالرضا والتقدير المتبادل.
كثيراً ما نصادف مواقف يومية يقدّم فيها الآخرون خدماتٍ لنا، سواء في المؤسسات الحكومية أو المتاجر أو أماكن عملنا، في مثل هذه الظروف، كلمة تقدير صادقة أو ابتسامة عرفان قد تُحدث فرقًا كبيرًا، فالعامل أو الموظف الذي يسمع كلمة امتنان يؤدي عمله بحماس، والموظف الذي يُثمن جهوده يشعر بأهمية ما يفعله، مما ينعكس إيجاباً على جودة الأداء وسير العمل، فالشكر المتبادل يبني بيئة من الاحترام، وهنا يُطرح السؤال ماذا يتطلب منا لترسيخ هذه الثقافة بين أبنائنا؟
وكيف يتحول التقدير إلى طاقة إيجابية تسري بين الأفراد فتزيد من روح التعاون والإنتاج.
وما أهميتها في بيئة العمل وفي الحياة اليومية؟
الامتنان أساس النجاح
وفي هذا السياق، أشارت الأخصائية الاجتماعية والتربوية الدكتورة سلوى شعبان في حديثها إلى أن المبادرة اليومية ببعض التعابير الجميلة والمفعمة بالشكر والتقدير والمكللة بالمحبة والعطف للأشخاص الذين يقدمون أعمالاً أو أفعالاً إيجابية، هو أساس البناء والدعم والاستمرارية في النجاح، وهو ما يُعرف بثقافة الامتنان، وهذا جزء من القيم الرفيعة التي نرتقي بها، والتي تنظم حياتنا وتعطيها نكهة الانتعاش والتجدد وروح الإنسانية.
د. شعبان: الكلمة الطيبة تحقق المعجزات والامتنان طاقة إيجابية تغير بيئة العمل والحياة
وتضيف الدكتورة شعبان: خاصةً إذا كنا في بيئة عمل تحتوي على فريق من الأفراد بمختلف الاختصاصات، وتبنت الإدارة هذه الثقافة ورفعتها كشعار للاحتفال والفخر بكل إنجاز وعمل مثمر يقدمه الموظفون تقديراً لهم ولجهودهم المعطاءة؟ عندها سيكون المردود مضاعفًا، والإنتاجية أعلى، والعلاقة بين الإدارة والموظفين في أفضل درجات الاحترام.
تعزز الالتزام والإنتاجية
وتتابع الأخصائية الاجتماعية: الكلمة الطيبة هي دواءٌ عظيمٌ يصنع المستحيلات ويترجم واقعاً ملموساً ناجحاً. حيث أن هناك بعض الموظفين، خارج أوقات العمل الرسمي، وعلى حساب راحتهم وأوقاتهم الشخصية، يعملون بجد لينهضوا ببيئة عملهم وينجزوا ما هو مطلوب منهم بأقل زمن ممكن، وكم هو رائع أن يحصل هؤلاء على كلمة شكر صادقة تشجعهم وتحفز الآخرين من زملائهم، فتظهر الغيرة الإيجابية ويتعزز التواصل الفعال وتترسخ ثقافة الامتنان والشكر بين الجميع.
وتؤكد الأخصائية على أهمية وضع استراتيجيات وخطوات مدروسة داخل المؤسسات تعزز ثقافة الامتنان من خلال برامج تطوير وتقدير ودعم وتشجيع، تساهم في خلق بيئة عمل أكثر توازناً وإيجابية، وترفع من مستوى الالتزام والإنتاجية وحب العمل والمنافسة الشريفة لبناء الوطن.
من المنزل تبدأ القيم
تشير الدكتورة شعبان إلى أن أساس ثقافة الامتنان يُزرع في البيئة المنزلية، فالأسرة هي المحضن الأول الذي يربي الأبناء على الوفاء والإخلاص واحترام الجهد.
وتوضح قائلة: كيف نربي أبناءنا ونعوّدهم على الوفاء والإخلاص والعمل بجدارة لأي مهمة أو واجب مطلوب منهم؟ سواء مع الإخوة في المنزل أو مع الأصدقاء في المدرسة أو في بيئة العمل مستقبلاً، فالإحترام والتقدير والثناء ضرورة وواجب في أصول ومبادئ التربية، دون تمييز أو غيرة سلبية أو تفرقة أو ظلم أو مقارنة.
وتضيف: بل يجب أن ندفع أبناءنا لتلقي القدر الأكبر من الامتنان المترجم عملياً ومادياً بحسب إمكانيات العائلة، من خلال الهدايا أو الرحلات أو كلمات التشجيع، هنا تترسخ هذه الثقافة ويفوح عبيرها خارج المنزل، لتعطي الصورة الأجمل عن الأهل الذين ربوا وغرسوا الخصال الحميدة، فيتحمل الأبناء المسؤولية وتزداد ثقتهم بأنفسهم وبأسرتهم، التي تبقى الداعم والسند والمأوى الدافئ لهم.
سلوك يزرع البهجة
تختتم الدكتورة سلوى بالقول: تقدير أي جهد يزيد من الإبداع والعطاء والجمال ويضاعف الطاقة الإيجابية، فطرائق الامتنان الذكية تلعب دوراً محورياً عندما نلامس أرواح وفكر الأشخاص المكافئين ببضع كلمات ملونة تدغدغ الروح وتبث العاطفة والمحبة وتصنع ذكريات دائمة في ذاكرة الأبناء مهما كانت أعمارهم، ليأتي الزمن الذي
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك


