القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

الأخطاء الطبية في عمليات العيون: فقدان النظر دون مساءلة
مجتمع

الأخطاء الطبية في عمليات العيون: فقدان النظر دون مساءلة

تشكل الأخطاء الطبية في مختلف التخصصات تحديًا جادًا لمنظومة الرعاية الصحية في سوريا، حيث تؤدي هذه الأخطاء إلى عواقب وخيمة قد تصل إلى فقدان الحياة، مما يجعل من قضية المساءلة القانونية أمرًا شديد الأهمية. الأخطاء في جراحات العيون تحديدًا تحمل وقعًا أعمق، حيث قد يفقد المريض بصره الذي يعتبر أسمى من الحياة ذاتها.

في أحد الأيام، ذهبت أم معتز، وهي ربة منزل، لإجراء عملية إزالة الساد في مركز متخصص لجراحات العيون. أثناء العملية، التي تعتمد على التخدير الموضعي، شعرت بآلام شديدة، وحين صرخت، عاتبها الطبيب “أ. س” الذي أجرى الجراحة. بعد انتهاء العملية، تلقت معاملة سيئة من الطاقم الطبي. وبعد مرور عدة أيام، اكتشفت أن العملية لم تنجح، وأن الطبيب ارتكب خطأ كاد أن يفقدها بصرها تمامًا. لجأت إلى عيادات أخرى لتكتشف حجم الأخطاء التي صاحبت الجراحة الأولى وزادت من معاناتها. وعندما قدمت شكواها لمدير المركز “أ. ج”، قوبلت بالتجاهل.

عن الأخطاء التي يمكن أن تحدث في جراحات العين، يوضح الدكتور سامي موسى، مختص في هذا المجال، أن هذا التخصص يتطلب دقة ومهارة فائقتين وأي خطأ، مهما كان صغيرًا، قد يسبب نتائج كارثية. تشمل هذه الأخطاء التشخيص غير الدقيق لأمراض العين أو ارتكاب خطأ أثناء العمليات مثل جراحة الساد أو انفصال الشبكية. يمكن أن يحدث الخطأ أيضًا عند وصف أدوية غير مناسبة أو نتيجة الإهمال في بروتوكولات التعقيم.

وأشار موسى إلى أن الأوضاع الصعبة في سوريا زادت من الأخطاء الطبية في ظل النظام السابق بسبب غياب الرقابة ونزوح العديد من الكفاءات المتخصصة وتدهور البنية التحتية للمستشفيات ونقص الأدوات الطبية الجيدة.

وحول الإجراءات القانونية، أوضح موسى أن المسؤولية الطبية وفق القانون السوري تخضع للأحكام القانونية، لكن يواجه التطبيق العملي تحديات مثل صعوبة إثبات الخطأ في كثير من الحالات وطول فترة التقاضي وغياب نظام تأمين على الأخطاء الطبية.

لضمان حقوق المرضى وتحسين الرعاية، أكد موسى على أهمية تعزيز الرقابة وتأسيس سجل وطني للأخطاء الطبية. يجب أيضًا تفعيل دور الطب الشرعي والتأكيد على ضرورة الحصول على الموافقة المستنيرة من المرضى قبل أي إجراء طبي، وتعزيز نظام تأمين ضد الأخطاء لحماية الجميع والاستثمار في التدريب المستمر للأطباء.

من جهة أخرى، أشار المحامي مروان محمد إلى ضرورة التعامل الجَدي مع قضايا المسؤولية الطبية، ويجب على القانون حماية المرضى. يجب أن تلتزم المؤسسات الصحية بأعلى معايير السلامة والجودة لتجنب مثل هذه الحوادث. وأضاف أن الأخطاء الطبية قد تحدث في أي وقت، ولكن الأهم هو التعامل الصحيح معها، حيث يجب على الأطباء الاعتراف بأخطائهم والتعلم منها، وعلى المؤسسات توفير الدعم اللازم للمتضررين وتقديم تعويضات عادلة في حالة الخطأ الناتج عن الإهمال. الهدف النهائي هو تحقيق العدالة وتقديم أفضل الخدمات الصحية. محاسبة الأطباء تعد جزءًا من نظام صحي سليم يضمن حقوق المرضى ويعمل على تحسين جودة الخدمات الصحية في سوريا، من خلال تطوير إطار قانوني واضح وعادل يركز على الوقاية من الأخطاء عبر التدريب والرقابة المستمرة، مما يسهم في استعادة الثقة بين الأطباء والمرضى.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك