القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

المؤن السورية... تراث الاكتفاء الذاتي وذكرى الاستقرار الغذائي للعائلة
مجتمع

المؤن السورية… تراث الاكتفاء الذاتي وذكرى الاستقرار الغذائي للعائلة

عاش المجتمع السوري مفهوماً للفطرة قبل أن تضع المؤتمرات الدولية تعريفاً للأمن الغذائي. على مدى قرون، اعتُبر الاكتفاء الذاتي جزءاً من الثقافة السورية مع تقليد “المونة”، الذي حول فائض المحاصيل إلى مؤن تحفظ الغذاء وتضمن الاستقرار وسط الأزمات. من تجفيف البقوليات والخضروات إلى تحضير المربيات والمعجون والمخللات، مثلت المونة حكاية للاكتفاء وذاكرة طمأنينة متجددة.

تروي سيدة مسنة: “البيت بلا مونة، لا بركة فيه… منها نأكل، ومنها نساعد”. وتضيف: “في القرية، تبادلنا منتجاتنا لتشكيل مخزون الشتاء. في المدن، تغيّرت بعض التفاصيل، لكن جذور العادات بقيت ثابتة”.

المونة ليست مجرد تقليد غذائي، بل ثقافة تامة تتضمن المكان المخصص لتخزينها، والمعروف بأسماء مختلفة حسب المنطقة. في الريف، بُني بيت المونة بعناية لضمان التهوية والمحافظة على الجودة، بينما في المدن وُجدت زوايا أو أقبية خاصة لهذا الغرض، مما يعكس خبرة السوريين في استغلال بيئتهم.

تحول التقليد المنزلي البسيط إلى نموذج اقتصادي مستدام، يقوم على استثمار الموارد المحلية بأقل تكلفة، وضمان توفر الغذاء طوال العام. تطورت الأسر السورية لتصنع دورة اقتصادية صغيرة، ويمكن اليوم أن تكون هذه التجربة جزءاً من السياسات الزراعية المعاصرة من خلال تعزيز الإنتاج المحلي ودعم صغار المزارعين، واستخدام تقنيات حديثة للحفاظ على جودة المنتجات.

أطلقت مبادرات مجتمعية في السنوات الأخيرة لتعيد إحياء تراث المونة في سورية عبر معارض ومجهودات نسائية، ما يعزز الارتباط بين التراث والتنمية.

المونة السورية ليست مجرد إرث غذائي، بل رمز للأمن الغذائي الوطني والوفرة والإيثار، تُروى كرسالة استدامة وكرامة عبر الأجيال، دليلاً على اكتفاء المجتمع السوري قبل العالم.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك