القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

تزايد ظاهرة التطبيقات الخادعة... مكاسب سريعة، ضحايا وخسائر جسيمة خبير اقتصادي: مراهنة إلكترونية والحاجة إلى خطة وطنية للتوعية المالية
اقتصاد

تزايد ظاهرة التطبيقات الخادعة… مكاسب سريعة، ضحايا وخسائر جسيمة خبير اقتصادي: مراهنة إلكترونية والحاجة إلى خطة وطنية للتوعية المالية

تعاني سوريا في الأعوام الأخيرة من أزمة اقتصادية خانقة أثرت على كافة طبقات المجتمع، مع تراجع القوة الشرائية وندرة فرص العمل وضعف الأمان المعيشي، مما دفع العديد من المواطنين لمواجهة واقع مالي صعب يفرض عليهم البحث عن مداخل لدخل إضافي.

في هذا الإطار، ظهرت ظاهرة مقلقة حيث انتشرت تطبيقات ومنصات إلكترونية تزعم بأنها “فرص استثمارية” أو “مشاريع للربح العاجل”، لكنها في الواقع خطط احتيالية منظمة تستغل الحاجة الاقتصادية لجمع الأموال والاختفاء فجأة، تاركةً وراءها ضحايا وخسائر جسيمة.

المقامرة الرقمية

أحد هذه الظواهر التي برزت مؤخرًا في محافظة اللاذقية هو تطبيق “iChancy” الذي يعتمد على نموذج “الفرصة والحظ” لتحديد الأرباح. وعلى الرغم من الشكل التقني الجذب الذي يظهره التطبيق، إلا أن جوهر عمله يشبه ممارسات القمار، حيث يتم دفع مبالغ مالية مقابل فرص غير مؤكدة أو مدروسة اقتصادياً بدون أي نشاط إنتاجي حقيقي أو مبرر اقتصادي للأرباح المتوقعة.

أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور حسام خليلو أن هذه المنصات تعد ضمن ما يُعرف بالمخططات الهرمية أو أنظمة البونزي، والتي تتطلب تدفقًا مستمرًا من الأموال الواردة من مشتركين جدد لتغطية أرباح السابقين، مشيراً إلى أنه عندما ينقطع دخول المشاركين الجدد ينهار النظام فجأة ويختفي المسيرون مع أموال المودعين.

بين الدكتور خليلو أن خطورة هذه الظاهرة ترتفع لأن العديد من المستخدمين لا يكتفون بالمبالغ الصغيرة بل يبيعون ممتلكاتهم أو يرهنون منازلهم طمعًا في عوائد خيالية، محولًا المشكلة من فردية إلى أزمة اجتماعية شاملة.

وأكد أن انتشار مثل هذه التطبيقات يرتبط بالوضع الاقتصادي المتردي في سوريا. فمع استنزاف المدخرات وضياع الأمل في تحسين واقعي للدخل، يصبح الوعد بالربح السريع -حتى وإن كان زائفًا- مغريًا أكثر من أي مشروع حقيقي. بجانب أن الحالة النفسية العامة تشكل تربة خصبة لنجاح هذه الخطط الاحتيالية، وتتيح للقائمين عليها توسيع أنشطتهم تحت عناوين الاستثمار الرقمي.

المعالجة

أكد خليلو أن الحل لا يقتصر على الناحية القانونية فقط، بل يتطلب استراتيجية محلية للتوعية المالية، بدءًا من المناهج الدراسية ومرورًا بالإعلام وصولًا إلى تشريعات قوية.

وأضاف أن التقنيات الحديثة يمكنها عبور الحدود، ولا يمكن مواجهتها إلا بإطار مؤسساتي منظم يوفر الحماية للمستهلكين ويفضح الألاعيب قبل انتشارها.

وشدد على أن الإعلام الاقتصادي يجب أن يبرز هذه الظواهر مبكرًا، وأن لا يكتفي بتغطية الكوارث بعد وقوعها.

التجارة الإلكترونية

في الختام، أوضح خليلو أن المبدأ الاقتصادي ثابت، فكل مشروع يعد بعوائد عالية وسريعة و”مضمونة” بدون نشاط إنتاجي حقيقي هو في طبيعته مشروع مشبوه. وأضاف أن التطبيقات المعتمدة على الحظ أو الاحتمالات ليست سوى صورة رقمية للقمار، بل أشد خطورة لأنها تُخفي نفسها خلف واجهات الاستثمار والتجارة الإلكترونية، فتمنح الوهم مظهرًا شرعيًا مضللًا.

إنقاذ المجتمع من هذه الموجة الاحتيالية يستدعي بناء ثقافة مالية واعية تحمي الأفراد من الدخول في فخ “الربح السريع” وتعيد الاعتبار لقيم العمل والإنتاج كسبيل وحيد وآمن للتقدم الاقتصادي.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك