القامشلي

منذ ١٩٩٩ مستمرون

زيارة الرئيس الشرع للبنك المركزي .. سوريا محور إقليمي للتمويل الإسلامي
اقتصاد

زيارة الرئيس الشرع للبنك المركزي .. سوريا محور إقليمي للتمويل الإسلامي

زيارة الرئيس أحمد الشرع لمصرف سوريا المركزي التي تمت يوم أمس تشكل نقطة تحول في مسيرة الإصلاح الاقتصادي التي تقودها الحكومة السورية الحديثة. لم تقتصر هذه الزيارة على الطابع البروتوكولي، بل كانت لها معانٍ عميقة حول واجبات المرحلة الانتقالية والخطة الاستراتيجية لإعادة بناء الدولة السورية.

أكد حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية على شرف استقبال فخامة الرئيس أحمد الشرع، مشيرًا إلى أن هذه الزيارة هي الأولى لرئيس جمهورية منذ تأسيس المصرف المركزي في عام 1956 من قبل الرئيس الراحل شكري القوتلي. تابع الرئيس التحوّل المؤسسي والتقني وخطط التطوير الجاري تنفيذها في المصرف. تم تقديم عرض موجز حول تحديث البنية التقنية، وتعزيز أنظمة الرقابة والإدارة المصرفية، وتحسين إطار السياسة النقدية لتحقيق الاستقرار المالي. كما تم استعراض التطورات في إصلاح القطاع المصرفي، تحديث أنظمة الدفع الوطنية، وتوسيع القنوات الإلكترونية لتسهيل الخدمات المالية للمواطنين.

كما اطلع الرئيس الشرع على التحضيرات لإطلاق استراتيجية المصرف للفترة 2026-2030 وعلى الخطوات المعتمدة لاستبدال العملة الوطنية وفق أعلى المعايير. ومن جهته، أعرب حاكم المصرف المركزي عن شكره وامتنانه للرئيس أحمد الشرع على دعمه المستمر لتطوير المصرف وتعزيز دوره في تحقيق الاستقرار النقدي ودفع مسار الإصلاح المالي باعتباره رمزاً للسيادة المالية والاقتصادية.

برنامج التحول المؤسسي والتقني يشكل الأساس في خطة إصلاح القطاع المصرفي، حيث تابع الرئيس الشرع خلال زيارته مراحل تنفيذ هذا البرنامج الهادف إلى تحديث البنية التحتية المالية والمصرفية في البلاد. لا يقتصر هذا البرنامج على تحديث الأنظمة التقنية، بل يشمل إعادة هيكلة العمليات المؤسسية بالكامل لتعزيز الشفافية والكفاءة.

تناولت الزيارة خطط تطوير الأنظمة الداخلية ومنظومات الرقابة المصرفية، بالإضافة إلى أنظمة الدفع الوطنية. هذا التطوير ضروري لمواكبة المعايير العالمية في الرقابة المالية، ومكافحة غسل الأموال، وتعزيز حماية المتعاملين مع القطاع المصرفي وبناء الثقة في النظام المالي.

كشفت الزيارة عن التقدم في الإجراءات لاستبدال العملة الوطنية وفق المعايير الفنية العليا. هذا القرار يحمل معاني سياسية واقتصادية هامة، حيث يُعتبر تحولا ملموسا عن النظام السابق، ويعالج المشكلات العملية التي يواجهها السوريون بسبب التضخم الحاد.

استعرضت الزيارة التحضيرات الخاصة باستراتيجية المصرف للفترة 2026-2030، ما يشير إلى أن الإصلاحات ليست مجرد إجراءات مؤقتة لمعالجة أزمات، بل جزء من رؤية استراتيجية شاملة تمتد لسنوات قادمة، تهدف إلى إرساء أسس متينة لقطاع مالي يدعم التنمية الاقتصادية المستدامة.

تأتي زيارة الرئيس الشرع للمصرف المركزي في سياق التحول الكبير في العلاقات السورية-الأمريكية، والتي وصفت بأنها “تاريخية”. بدأ الانفتاح يثمر عن اهتمام أكثر من 22 شركة أمريكية كبيرة بدخول السوق السورية، بما في ذلك شركات مثل “فيزا” و”ماستر كارد” و”هاليبرتون”.

ورغم زيارة الرئيس الشرع لصندوق النقد الدولي، إلا أن الحكومة السورية أكدت عدم طلبها لقروض، ما يعكس الاستقلالية المالية، وركّزت المباحثات على أوجه التعاون الفني والإصلاح الاقتصادي.

تسعى سوريا لتحويل البلاد إلى “مركز إقليمي للتمويل الإسلامي”، مع استغلال الطلب الكبير على الخدمات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وخاصة تطوير حلول تمويلية في البنية التحتية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

تستهدف الرؤية المستقبلية للقطاع المالي السوري الوصول إلى 30 مصرفاً بحلول عام 2030، ما يعكس خططًا طموحة لمضاعفة القاعدة المصرفية في البلاد وتنويع خدماتها.

يعمل المصرف المركزي على إعداد خطة لرفع القيود عن السيولة لتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي. بالرغم من الاهتمام الأمريكي بالاستثمار في سوريا، إلا أن هناك حاجة لإيجاد منظومة قانونية محدثة وجاذبة، وتعزيز البنية القضائية وآليات فض النزاعات كخطوة لجذب المستثمرين.


تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل


اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

  



اشترك بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك