تشرد الأطفال معضلة مؤلمة تهدد تماسك المجتمع
تُعد ظاهرة التشرد في سوريا من أبرز تداعيات الكارثة الإنسانية التي ألمت بالبلاد لسنوات، حيث انتقلت هذه المشكلة من حالة نادرة إلى واقع مرير يؤثر على مئات الآلاف من السوريين، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن.
تعود أصول هذه الظاهرة إلى مجموعة من العوامل المترابطة، من أبرزها النزوح الناتج عن العمليات الحربية ضد المدنيين، وتدمير البنية التحتية والمساكن، والهبوط الاقتصادي الحاد، وفقد العديد من العائلات لمصادر رزقها، بالإضافة إلى فقدان ملايين السوريين لملاذ آمن.
بالنسبة لبلدة صحنايا في ريف دمشق، تظهر حدة هذه الكارثة بشكل جلي، حيث يعيش الأطفال في أوضاع إنسانية قاسية جداً، محرومين من أسس الحياة الكريمة، بين الأنقاض وفي الشوارع، ويتعرضون لتقلبات الطقس، ويفتقرون إلى الرعاية الصحية والتعليم، ويعانون من فقدان الأهل مما يجعلهم عرضة للاستغلال.
يضيف الأخصائي الاجتماعي والنفسي لؤي حمادة بأن ظاهرة التشرد تهدد المجتمع السوري كما تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان الأساسية، فالافتقار إلى السكن والظروف الصحية المناسبة يساهم في انتشار الأمراض، كما يترك آثاراً نفسية على الأفراد، خصوصاً الأطفال، ما يؤثر على قدرتهم على الاندماج في المجتمع. انتشار التشرد يسبب تفكك العلاقات الاجتماعية وارتفاع معدلات الجريمة، مما يؤثر سلباً على الاقتصاد.
يؤكد حمادة أن كارثة التشرد، كما تتضح في مأساة أطفال صحنايا، تستدعي تحركاً من الجهات المحلية والعالمية لمعالجة هذه الأزمة الإنسانية، وذلك من خلال توفير المأوى والرعاية الصحية والنفسية وبرامج إعادة الدمج الاجتماعي، ضمن إطار حل سياسي شامل يضع حداً لمعاناة السوريين.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

