التحرر الأول.. سوريا بين ذكريات النضال وآمال الانتعاش الاقتصادي وتأسيس دولة المؤسسات
في الذكرى السنوية الأولى لمرحلة التحرر، تستذكر البلاد جهود أبنائها وما قدمته تلك اللحظة من أجل مستقبل أكثر إشراقاً يضمن حياة آمنة ومزدهرة لأبناء سوريا بعيداً عن القهر والتمييز. هذه فرصة لتعزيز الالتزام بتحويل هذه الجهود إلى طرق بناء حقيقية تعيد للمجتمع استقراره وللاقتصاد قوته.
ويشير الدكتور زياد أيوب عربش، الأكاديمي والمستشار الاقتصادي، إلى أن سوريا تُواجه في هذه الذكرى تحولاً جوهرياً يتطلب فهماً دقيقاً لما تحقق وما يجب العمل على إنجازه. هذه الذكرى ليست مجرد رمز، بل هي فرصة لتقييم المسارات الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وترسيخ أسس بناء دولة حديثة تُلبي آمال السوريين وجهودهم. إنها لحظة تأسيسية لمسار جديد يعتمد رؤية واضحة وإصلاحات عميقة تدعم الاستقرار وتقوي المؤسسات وتعزز اقتصاداً قوياً ومجتمعاً قادراً على النهوض بشكل دائم.
ويوضح الدكتور عربش أن المرحلة الأولى بعد التحرير شهدت عدة خطوات إيجابية، حيث تم تسهيل العديد من الإجراءات الإدارية وزيادة حرية الإعلام وتعزيز الشفافية وتداول المعلومات. شهد الاقتصاد تبني سياسات مالية أكثر واقعية، مما ساهم في تسهيل تداول العملة المحلية مقابل الدولار رغم ما صاحبه من تأثيرات متعلقة بحبس السيولة.
كما ألغيت قيود تجارية كانت تعوق تطوير بيئة اقتصادية أكثر فاعلية واستقراراً. ورغم تحقيق بعض الإنجازات بشكل جزئي، إلا أن تلك الإنجازات ترافقت مع تحديات، حيث توفرت مشتقات الطاقة دون انقطاعات ولكن مع ارتفاعات في أسعار الكهرباء وتخفيض محسوس في أسعار البنزين والمازوت دون وجود سياسات واضحة ضمن خطة اقتصادية شاملة.
ويوضح الدكتور عربش أن بعض القرارات اتخذت دون دراسة كافية، وتأثرت بها مباشرة قطاعات الصحة والتعليم، حيث شهد القطاعان تغييرات كبيرة بالرغم من الحاجة الملحة لتحسين جودة الخدمات الحكومية لجميع المواطنين. وتم إدراك التأثيرات السلبية لهذه الإجراءات على الاستقرار المجتمعي والاقتصادي، مما أدى إلى التراجع عن بعض تلك القرارات.
وأشار الدكتور عربش إلى وجود ثغرات في التنفيذ ومشاريع غير ملائمة لا تخدم الأولويات الوطنية، رغم إصدار بعض القوانين الجديدة التي عالجت احتياجات المواطنين ودعمت بيئة الأعمال.
ويدعو الدكتور عربش إلى رؤية اقتصادية تعتمد على التكنولوجيا والموارد البشرية واقتصاديات المكان كمحاور تنموية مستدامة. اعادة الإعمار تعد ركيزة للتعافي الاقتصادي، وتحتاج لاستثمارات ضخمة لإعادة بناء الهياكل الأساسية. تحسين استخدام التكنولوجيا يعزز كفاءة التنفيذ ويعزز قدرات الموارد البشرية، مع تمكين الإدارات المحلية لتكون محركات فاعلة للتنمية.
ويوضح الدكتور عربش أن سوريا وقعت عدة اتفاقيات استثمارية بقيمة تتجاوز 14 مليار دولار في مجالات الطاقة والصناعة والبنية التحتية. إلا أن تعزيز البيئة الاستثمارية يتطلب تنافسية أكبر، وتبسيط الإجراءات، وضمان حقوق المستثمرين. الاقتصاد الرقمي وتطوير البنية التحتية التقنية تعتبر رافعات أساسية لجذب الاستثمارات وتعزيز مرونة الاقتصاد.
ويؤكد أن رفع العقوبات الاقتصادية سيكون عاملاً مهماً لتعزيز تدفق رؤوس الأموال وزيادة التجارة الخارجية. ولكن يتعين أن تترافق هذه الخطوة بإصلاحات هيكلية تدعم بيئة الأعمال وتضمن الاستفادة القصوى من الانفتاح الدولي، مما يعزز دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة ويساهم في تحقيق تعافٍ اقتصادي واجتماعي مستدام.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

