“القوزلة” عيد رأس السنة الشرقية حيث تتوهج الذكريات وتنبعث السنة من لهيب
في ليلة الثالث عشر من يناير، يستعيد الساحل السوري واحدة من أعمق تقاليده التراثية والاجتماعية، حيث تُشعل النيران، وتُسترجع الذكريات، ويستقبل عام جديد حسب التقويم الشرقي، إنها القوزلة، مناسبة تتخطى كونها مجرد احتفال، لتصبح انعكاساً للعلاقة بين الإنسان والمكان والزمان، وذاكرة جماعية لا تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.
في شرح للدكتور رياض قره فلاح، أستاذ علم المناخ في جامعة اللاذقية، يقدم لنا الخلفية العلمية والفلكية لهذا الحدث، حيث يشير إلى أن ليلة 13 يناير حسب التقويم الشرقي تمثل نقطة فاصلة تُعرف بالقوزلة، وهي بداية السنة الشرقية. كلمة “قوزلة” ذات أصل آشوري تعني إشعال النار، حيث كانت النيران توقد للدفء وللطبخ، وتوقد على رؤوس الجبال وأمام البيوت احتفاءً بهذه المناسبة.
وبيّن الدكتور أن سبب الاحتفال بالقوزلة في 14 يناير يعود لفارق الأيام بين التقويمين الشرقي والغربي، نتيجة لتعديل قام به البابا غريغوري الثالث عشر على التقويم اليولياني في عهد يوليوس قيصر، مما أوجد فرقاً بينهما قدره 13 يوماً في القرن العشرين والواحد والعشرين.
وأضاف أن القوزلة ليست عيداً دينياً أو رسمياً، بل هي موروث سوري قديم يمتد من العهد الآشوري، حيث يجتمع الناس ويعدون المأكولات الشعبية التقليدية.
وأشار الباحث نبيل عجمية إلى أن القوزلة هي تعبير عن الذاكرة الاجتماعية والمكانية، حيث يشعل الناس النيران للاحتفال بقدوم عام جديد، وهي تتزامن زمنياً مع السنة الميلادية الجديدة وفق التقويم الشرقي.
وأكّد أن الطعام في هذه المناسبة يمثل عنصراً مهماً، حيث تعد المأكولات التقليدية جزءاً من الاحتفال العام، وترافق هذه الأجواء أنشطة اجتماعية وتقاليد مثل تبادل التهاني بعبارة “عيدكم مبارك”.
وفي الذاكرة الشعبية، تجسدت القوزلة في الشعر والغناء، حيث تُغنى الأغاني الشعبية التي تمجد الفرح والنار والاجتماع طوال الليل.
وأخيراً، يختم الباحث نبيل بالإشارة إلى أن القوزلة ليست مجرد ذكرى زمنية، بل لحظة تعيد الناس إلى جذورهم، وترمز لاستمرار الحياة والأمل، وتجدد الروابط بين الناس والأرض.
تابعوا صفحاتنا على وسائل التواصل
اشترك
بالإعلام الفوري بالاخبار الجديدة بالإيميل .. ضع بريدك

